أشعلت صفقة “أوراكل” الأخيرة مع “أوبن إيه آي” موجة من الحماس في الأسواق، دفعت بأسهم الشركة إلى ارتفاع تجاوز 15%، لكنها في الوقت ذاته أثارت مخاوف متزايدة من احتمال تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، على غرار ما حدث في فقاعة الإنترنت مطلع الألفية.
الصفقة التي تهدف إلى دمج تقنيات “تشات جي بي تي” في البنية السحابية لأوراكل، وصفت بأنها خطوة استراتيجية لتعزيز تجربة العملاء وتحسين كفاءة الخدمات. لكن هذا الاندفاع السريع في تقييم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي دفع محللين إلى دق ناقوس الخطر، وفقاً لما نقلته صحيفة “US newsper”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ورغم أن الصفقة عززت ثقة السوق في مستقبل الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن محللين حذروا من أن معظم التزامات أوراكل المستقبلية — والتي بلغت 455 مليار دولار — ترتبط بعميل واحد فقط هو OpenAI، ما يثير تساؤلات حول قدرة الشركة الناشئة على الوفاء بتعهداتها، خاصة أنها لم تحقق أرباحاً حتى الآن.
“هذا يبدو وكأنه بيت من ورق”، هكذا وصف أحد المحللين المشهد، مشيراً إلى أن وتيرة ارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي قد تكون غير مستدامة. بينما يرى آخرون أن الإمكانات الحقيقية للتقنية لا تزال كبيرة، إلا أن التوقعات المبالغ فيها قد تضع المستثمرين أمام واقع مختلف.
محللون في “Wedbush Securities” حذروا من الانجراف وراء الضجيج، مؤكدين أن “الفصل بين الواقع والخيال” بات ضرورة ملحة، وأن التركيز يجب أن ينصب على أساسيات الشركات لا على وعود مستقبلية غير مؤكدة.
المقارنة مع فقاعة الدوت كوم لم تغب عن المشهد، إذ يرى خبراء أن التشابه في نمط الصعود السريع والتقييمات المرتفعة يثير القلق، خاصة أن شركات عدة تشهد نفس الاتجاه، وليس أوراكل وحدها.
ورغم التحذيرات، لا يمكن تجاهل التقديرات المتفائلة، مثل تقرير “ماكينزي” الذي توقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى 13 تريليون دولار في الناتج الاقتصادي العالمي بحلول عام 2030. لكن الطريق نحو هذا الرقم محفوف بتحديات، أبرزها جودة البيانات، والتشريعات، ونقص الكفاءات.
وقال محلل في “فورستر ريسيرش” :”نحن لا نزال في المراحل الأولى”، مشدداً على أهمية التمييز بين الشركات التي تحقق تقدماً ملموساً وتلك التي تكتفي بالترويج لانخراطها في الذكاء الاصطناعي.
في ظل هذا التباين، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام طفرة حقيقية أم فقاعة على وشك الانفجار؟ الجواب، كما يرى الخبراء، يكمن في العودة إلى الأساسيات، وتقييم الواقع بعيداً عن الضجيج.



