على مدى سنوات طويلة، ارتبطت الألواح الشمسية بالتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة. أسطح المنازل المغطاة بالألواح الزرقاء أصبحت مشهداً مألوفاً في المدن والقرى على حد سواء.
لكن مؤخراً، ظهر ابتكار جديد يعرف باسم “الشجرة الشمسية” ليعيد صياغة المعادلة. هذه الهياكل المستقبلية، المصممة على هيئة شجرة طبيعية، تدعي قدرتها على امتصاص ضوء الشمس بكفاءة أعلى مع استهلاك مساحة أرضية أكبر بكثير. بعض المتخصصين يذهبون إلى أبعد من ذلك، مرجحين أن تتفوق على الأنظمة التقليدية في بيئات معينة.
على الرغم من التقدم الكبير في تقنيات الخلايا الكهروضوئية خلال العقد الأخير، فإن الألواح الشمسية التقليدية ما زالت تواجه تحديات جوهرية، تتمثل في الحاجة إلى مساحات واسعة، وانخفاض الكفاءة في الأجواء الملبدة بالغيوم أو المناطق المظللة، فضلاً عن اعتماد الإنتاج على زاوية ميل الألواح، وارتفاع تكاليف التركيب، بالإضافة إلى إشكاليات استخدام الأراضي في محطات الطاقة الضخمة.
وفي المدن المكتظة، تتفاقم هذه التحديات مع محدودية الأسطح المناسبة وأهمية التوجيه المثالي للألواح.
ما هي الشجرة الشمسية؟
لهذا ظهرت فكرة الشجرة الشمسية، وهي هيكل يشبه الشجرة الطبيعية: جذع مركزي تتوزع حوله فروع تحمل ألواحاً شمسية تشبه “الأوراق”.
لكن الجانب الجمالي ليس جوهر الفكرة، بل التصميم العمودي الذي يتيح التقاط أشعة الشمس من زوايا متعددة طوال ساعات النهار. وعلى عكس الألواح الثابتة، يمكن ضبط أوراق الشجرة بزاويا مختلفة لتعظيم الامتصاص.
وتتضمن بعض النماذج المتقدمة أنظمة تتبع ذكية تغير زاوية الألواح وفق حركة الشمس.
تركز الفكرة على عاملين مهمين، وهما مساحة أقل، وضوء أكثر. وفيما لا تعتبر الألواح مضيعة للوقت والمال، إلا أن هناك مزايا لشجرة الألواح الجديدة تجعلها خياراً أفضل:
- التعرض متعدد الاتجاهات:
تنوع زوايا الألواح يقلل فقدان الطاقة في الصباح الباكر وساعات الغروب.
- تأثير ظلال أقل:
الترتيب الرأسي يخفف من تداخل الظلال بين الألواح.
- ذكاء اصطناعي وتحسين للطاقة:
بعض النماذج تستخدم تقنيات تتبع ذكية وتخزين بطاريات لرفع الكفاءة الإجمالية.
- كفاءة في استخدام المساحة:
شجرة واحدة يمكن أن تعادل إنتاج عدة ألواح تقليدية على مساحة أكبر. بالنسبة للمدن، قد يكون هذا التحول جذرياً.
لكن في المقابل تواجه الشجرة الشمسية تحديات رغم وعودها، من بينها: ارتفاع تكاليف التصنيع، وتعقيد البنية الهيكلية، وصعوبة الصيانة، ومحدودية الانتشار التجاري حتى الآن.
فالقطاع التقليدي استفاد من عقود من التطوير وخطوط إنتاج قياسية، بينما ما تزال الأشجار الشمسية في بداياتها.
نجاحها التجاري يتطلب استثمارات وتجارب واسعة وبنية تحتية مناسبة.
الأثر البيئي
ما يجعل الشجرة الشمسية مثيرة للاهتمام هو تأثيرها البيئي.
فهي تستخدم مساحات صغيرة، ما يقلل الحاجة إلى مزارع ضخمة قد تؤثر على الأنظمة البيئية أو تتعارض مع استخدامات الأراضي الزراعية.
ويمكن تركيبها على الطرق السريعة، وفي مواقف السيارات، وحول المنشآت العامة دون تغيير طبيعة المكان.
وإضافة بطاريات تخزين للطاقة يعزز الموثوقية ويساعد في دمج الطاقة المتجددة في الشبكات.





