صحة

النباتيون فوق الثمانين أقل وصولاً لعمر 100.. لكن السبب ليس اللحوم

كشفت دراسة حديثة أن كبار السن الذين تجاوزوا الثمانين ويتجنبون تناول اللحوم قد يكونون أقل احتمالاً لبلوغ سن المئة، لكن النتائج تحمل تفاصيل مهمة تغيّر الصورة بالكامل.

وتابعت الدراسة، المنشورة في The American Journal of Clinical Nutrition، أكثر من 5 آلاف شخص في الصين أعمارهم 80 عاماً فأكثر ضمن مشروع وطني طويل الأمد. وبحلول عام 2018، تبين أن غير آكلي اللحوم كانوا أقل وصولاً إلى عمر 100 عام مقارنة بمن يتناولون اللحوم.
لكن الباحثين شددوا على أن الأمر ليس إدانة للنظام النباتي، بل يرتبط بعوامل أخرى أبرزها الوزن والحالة التغذوية.

وتتغير احتياجات الجسم الغذائية بشكل جذري مع التقدم في العمر. فبعد الثمانين، ينخفض معدل الحرق وتقل الشهية، بينما تزداد مخاطر فقدان الكتلة العضلية وهشاشة العظام وسوء التغذية.

وفي هذه المرحلة، تصبح الأولوية للحفاظ على الوزن والعضلات والقوة البدنية، أكثر من التركيز على الوقاية طويلة الأمد من أمراض القلب أو السكري.

ومعظم الدراسات التي أشادت بفوائد الأنظمة النباتية أُجريت على بالغين أصغر سناً، لا على كبار مسنين قد يعانون من الهزال أو الضعف.
والنتيجة اللافتة في الدراسة أن انخفاض احتمال بلوغ المئة لدى غير آكلي اللحوم ظهر فقط لدى المشاركين الذين كانوا يعانون من نقص الوزن. أما كبار السن ذوو الوزن الصحي، فلم يظهر لديهم فرق واضح بين النباتيين وآكلي اللحوم.

ويُعرف أن نقص الوزن في الشيخوخة يرتبط بقوة بارتفاع خطر الوفاة والضعف العام، ما يعني أن المشكلة قد لا تكون في الامتناع عن اللحوم بحد ذاته، بل في عدم الحصول على سعرات وبروتين كافيين.

والمثير للاهتمام أن كبار السن الذين تناولوا السمك أو البيض أو منتجات الألبان -حتى مع تجنب اللحوم الحمراء- لم تنخفض فرصهم في بلوغ المئة. فهذه الأطعمة توفر بروتيناً عالي الجودة، إضافة إلى فيتامين B12 والكالسيوم وفيتامين D، وهي عناصر أساسية للحفاظ على العضلات والعظام في سن متقدمة.

ويشدد الباحثون على أن الدراسة رصدت ارتباطاً إحصائياً، لا علاقة سببية مباشرة. كما أن النتائج تعكس ظروف فئة عمرية محددة جداً.

وتنسجم النتائج مع ما يُعرف ب”مفارقة السمنة لدى كبار السن”، حيث يرتبط الوزن الأعلى قليلاً أحياناً ببقاء أطول مقارنة بالنحافة الشديدة.

والرسالة الأوسع أنه لا توجد حمية واحدة مثالية لجميع الأعمار.. فاحتياجات الجسم في التسعين تختلف كثيراً عما كانت عليه في الخمسين.

والأنظمة النباتية قد تبقى صحية ومفيدة، لكنها في الأعمار المتقدمة تتطلب تخطيطاً دقيقاً لضمان كفاية البروتين والسعرات والعناصر الدقيقة.

والخلاصة أن التغذية يجب أن تتكيف مع مراحل الحياة. ففي الشيخوخة المتقدمة، الحفاظ على القوة والوزن قد يكون أكثر أهمية من الالتزام الصارم بنمط غذائي معين.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *