“صوماً مقبولاً وإفطاراً شهياً”… إعلان رمضاني قصير مدته 5 ثوان يعرض يومياً قبل مدفع الإفطار على عدد من القنوات التلفزيونية، وصلت تكلفته 6 ملايين جنيه دون أن يشمل أي صور للشركة المعلنة أو مشروعاتها.
أسعار إعلانات رمضان 2026 في مصر واصلت تحطيم الأرقام القياسية لدرجة أعادت سوق “إعلانات الأوت دور” أو الإعلانات الخارجية على الطرقات.
عروض لبعض سلاسل القنوات طالعتها “العربية Business”، كشفت أن إعلان مرئي (فيديو) على إحدى القنوات لمدة 20 ثانية، يطلق عليه إعلامياً “سبوت”، ويعرض ثلاث مرات يومياً، تبلغ تكلفته 4 ملايين جنيه في اليوم، أي ما يعادل 120 مليون جنيه طوال الشهر الكريم. سعر الإعلان لا يتضمن تكلفة إنتاجه، بينما تصل تكلفة الإعلان في ثلاثة مسلسلات إلى نحو 18 مليون جنيه.
ورغم ما تبدو عليه هذه العروض من جاذبية للشركات العقارية، فإن بعض الشركات رأت أن إعلاناً مدته خمس ثوان مقابل 6 ملايين جنيه قد لا يكون كافياً لتحقيق التأثير المطلوب، وأن الميزانية نفسها يمكن أن تحقق انتشاراً أوسع من خلال إعلان مرئي متكامل أو لافتة إعلانية كبيرة على الطرق والمحاور الرئيسية، خاصة مع كثافة الحركة المرورية خلال رمضان على الدائري والكباري والطرق الرابطة بين المدن الجديدة. ففي هذه الحالة، قد تقترب التكلفة من نفس المستوى أو تقل عنه، لكنها تضمن وصول الرسالة إلى آلاف السيارات والمارة نهاراً ومساءً.
تراجع كبير في الإعلانات التلفزيونية
هذه الاستراتيجية دفعت عدداً من الشركات إلى تجنب الإعلانات التلفزيونية خلال موسم تتضاعف فيه الأسعار سنوياً، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى الإعلانات الخارجية (الأوت دور)، سواء عبر الشاشات الرقمية أو اللوحات التقليدية، للترويج لرسائلها وعروضها التسويقية بتكلفة أكثر كفاءة وانتشار مباشر على أرض الواقع.
شهد الموسم الرمضاني الجاري مشاركة 15 شركة عقارية حتى الآن، مقارنة بنحو 32 إعلاناً خلال رمضان الماضي بنسبة انخفاض 53%. وتصدرت قائمة المعلنين هذا العام شركات كبرى، من بينها “مجموعة طلعت مصطفى”، و”مدن رأس الحكمة”، و”سيتي إيدج” للتطوير العقاري، و”ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية” المطور العام لمدينة مستقبل سيتي، وشركة “العاصمة الإدارية” للتنمية العمرانية، إلى جانب “هايد بارك” للتطوير العقاري، و”تطوير مصر”، و”الأهلي صبور”، و”Nations of Sky”، و”سوديك”، و”وادي دجلة” للتنمية العقارية، و”بيتا” للتطوير العقاري، و”القمزي” للتطوير العقاري، و”تاج مصر” للتطوير العقاري، و”Mercon Developments”.
طفرة في سوق الأوت دور
بينما سجل سوق الأوت دور في مصر نمواً قوياً خلال 2025، إذ قفز إجمالي الإنفاق بنسبة 60% على أساس سنوي ليصل إلى 12.7 مليار جنيه، وفق التقرير السنوي لشركة “آدمزاد”، موضحاً أن حجم الإنفاق بلغ 6.3 مليار جنيه في 2024 مقابل 4.2 مليار جنيه في 2023، بنمو 53%، استناداً إلى رصد أكثر من 50 ألف لوحة إعلانية في عدد من المحافظات، مع هيمنة القطاع العقاري على سوق الأوت دور.
في تصريح له، قال نائب رئيس مجلس إدارة الشركة العربية المتحدة، الشركة المصرية-السعودية المتخصصة في الخدمات الإعلامية والإعلانات الخارجية، أحمد الشناوي، إن صناعة الإعلانات الخارجية (Out of Home) في مصر شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية، وأن توسع شبكة الطرق أسهم بشكل ملحوظ في إنعاش القطاع.
وأضاف الشناوي أن مصر بحاجة إلى ما يقارب 20 ضعف العدد الحالي من وحدات ولوحات الإعلانات الرقمية، نظراً للطلب المتزايد عليها، موضحاً أن إعلانات الأوت دور تمثل شريكاً لجميع الشركات مهما كان حجمها، حتى بالنسبة للتلفزيون والمنصات الرقمية والراديو، لأنها توفر وصولاً مباشراً إلى الجمهور في الشوارع، خصوصاً لأولئك الذين قد لا يتابعون التلفزيون أو الراديو أو المنصات الرقمية، مما يجعلها الخيار الأمثل للإعلانات التجارية.
كما صرح مدير التسويق بأحد وكالات الإعلانات الخارجية، فضل عدم ذكر اسمه، لـ”العربية Business” بأن كثرة الإعلانات خلال شهر رمضان أدت إلى عزوف كثير من المشاهدين عن متابعة التلفزيون، ما يفسر تراجع عدد الإعلانات العقارية هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
وأشار إلى أن العروض على اللوحات الرقمية الخارجية تكون أكثر في رمضان لمنافسة الوسائل الإعلانية الأخرى، حيث تضم الشبكة نحو 38 موقعاً بإجمالي 140 إلى 150 شاشة عرض على الطرق والمحاور الرئيسية في المدن الجديدة طوال الشهر، بتكلفة لا تتجاوز 5 ملايين جنيه.
ولفت إلى أن الإعلانات الخارجية خلال العام الجاري زادت بنسبة لا تقل عن 120% مقارنة بالعام الماضي، نصيب شهر رمضان منها حوالي 30% مقارنة برمضان الماضي.
كما ارتفعت أسعار الإعلانات الخارجية خلال رمضان الحالي بنحو 10% مقارنة بالعام الماضي، بحسب مدير التسويق، لافتاً إلى أن الطلب على اللوحات الرقمية أكبر بكثير كل عام، خصوصاً هذا العام، لما توفره من إمكانية عرض الإعلان بالكامل أو أي فيديو أو رسالة ترغب الشركة في عرضها، بالإضافة إلى إمكانية عرض أكثر من فيديو بتكلفة أقل من الإعلان التقليدي أو الإعلانات الثابتة.
المنصات الرقمية تتصدر سوق الإعلانات التليفزيونية
بينما أوضح مدير تسويق آخر بإحدى الوكالات الإعلانية الشهيرة أن المنصات الرقمية التلفزيونية استحوذت على حصة أكبر من إعلانات الشركات العقارية خلال الموسم الجاري، مع زيادات سعرية بلغت نحو 70%، مستندة إلى النمو الملحوظ في أعداد الاشتراكات وقدرتها على الوصول إلى جمهور محلي وإقليمي ودولي.
وقال لـ”العربية Business” إن أسعار بث الإعلانات عبر المنصات الرقمية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن بعض المنصات رفعت أسعار بث الإعلانات الخاصة بموسم رمضان، لا سيما الإعلانات المصورة القصيرة المعروفة ب”السبوتات”، والتي تتراوح مدتها عادة بين 20 و30 ثانية.
ورغم تراجع عدد الإعلانات المرتبطة بمدفع رمضان من 58 إعلاناً العام الماضي إلى 33 إعلاناً هذا العام، فإنه يرى أنها لا تزال خياراً مفضلاً مقارنة بالإعلانات الخارجية، نظراً لالتفاف قطاع واسع من المصريين حول شاشات التلفزيون وقت أذان المغرب.
ونفى أن تستحوذ الإعلانات الخارجية على الحصة الأكبر خلال رمضان، مشيراً إلى محدودية نطاقها الجغرافي، إذ يقتصر تأثيرها على السوق المحلي وبعض الطرق والمحاور والتجمعات الجديدة، دون قدرة مماثلة على الوصول الإقليمي أو الدولي.




