أخبار اقتصادية

ستاندرد تشارترد: الذكاء الاصطناعي يرفع تقييمات الأسهم ودور متنام لرأس المال الخليجي

استبعد مكتب الاستثمار الرئيسي لحلول الثروة في بنك “ستاندرد تشارترد” تكرار انهيار أسواق على غرار أزمة الرهن العقاري لعام 2008، في تقريره السنوي “التوقعات العالمية للأسواق 2026″، والذي يرصد آخر توجهات المشهد الاستثماري حول العالم.

وأشار البنك إلى المخاوف المتنامية في الأسواق حول المبالغة في مستويات التقييم لأسواق الأسهم، وسط طفرة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال البنك إن المخاوف المتعلقة بتكوّن فقاعة في أسواق الأسهم تبدو محدودة، إذ لا تعكس مستويات الرافعة المالية الحالية ما سبق الأزمة المالية العالمية في 2008. واعتبر أن المقارنة الأكثر دقة هي مع “فقاعة الدوت كوم” في تسعينيات القرن الماضي، وإن كانت الظروف اليوم مختلفة من حيث حجم الاستثمارات، وربحية الشركات التي تقود القطاع التكنولوجي.

وسلّط التقرير الضوء على الدور المتنامي لصناديق الثروة السيادية الخليجية في دعم زخم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عبر صفقات الأسواق الخاصة. وبحسب التقرير، يُنظر إلى رأس المال الخليجي كتمويل طويل الأجل للبنية التكنولوجية الأساسية، وليس استثمارات مضاربية قصيرة الأجل.

وقالت عائشة عباس، المديرة العامة ورئيسة حلول الثروة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والإمارات في “ستاندرد تشارترد”، إن موجة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف في جوهرها عن فقاعة التكنولوجيا قبل أكثر من عقدين، لكنها تفرض على المستثمرين توسيع قاعدة التنويع.

وأضافت أن إدراج الأصول البديلة أصبح ضرورة، “إذ يوفر هذا التوجه مزايا هيكلية تُعزّز العوائد المعدّلة حسب المخاطر، إلى جانب اعتبارات دورية تجعل هذا التحول أكثر إلحاحاً”. وأوضحت أن هذا النهج حاضر بقوة لدى صناديق الثروة الخليجية التي تُعد اليوم قوة مؤثرة في المرحلة المقبلة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وأضافت السيدة عائشة عباس أن هذا النهج يحظى بإدراك واسع لدى صناديق الثروة السيادية في دول الخليج، حيث تسهم التدفقات الرأسمالية المستمرة إلى الأسواق الخاصة ومنظومة الذكاء الاصطناعي في دعم مستويات التقييم واستدامة نشاط الصفقات، وأكدت أن صناديق الثروة السيادية الخليجية تبرز كقوة مؤثرة في المرحلة المقبلة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، من خلال توفير رأس المال طويل الأجل اللازم لتطوير وبناء البنية التحتية على نطاق واسع.

ووفقاً للتقرير، يتوقع مكتب الاستثمار الرئيسي أداءً إيجابياً للأصول ذات المخاطر خلال العام، بدعم من توسّع تقييمات فئات الأصول الرئيسية، مع تزايد الفروقات بين العوائد. ويرتكز النهج الاستراتيجي للبنك على 3محاور:

1. الأسهم

يتوقع البنك أن يكون النمو القوي في الأرباح المحرك الرئيس لارتفاع التقييمات في 2026، مع ترجيح تفوق الأسواق الأميركية والآسيوية باستثناء اليابان. ويؤكد التقرير أهمية إدارة المخاطر عبر التنويع الجغرافي وانتقاء القطاعات الأكثر صلابة.

2. الدخل

يرجّح التقرير تفوق سندات الأسواق الناشئة على نظيرتها في الأسواق المتقدمة، سواء المقومة بالدولار أو بالعملات المحلية، نظراً للجمع بين العوائد المرتفعة والجودة الائتمانية، إلى جانب دورها في الحد من الارتباط الحصري بسياسات الاحتياطي الفيدرالي.

3. أدوات التنويع

يتوقع البنك استمرار مكاسب الذهب خلال 2026، إلى جانب بقاء الطلب قوياً على الاستراتيجيات البديلة والعملات مثل الين الياباني واليوان الصيني، مع زيادة حالة عدم اليقين عالمياً.

وحذر التقرير من 4 عوامل رئيسية من شأنها التأثير على مسار التوقعات الاستثمارية للأسواق في عام 2026، أولها حدوث صدمة سلبية أو خيبة أمل مقارنة بمستويات التوقعات المرتفعة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي والذي قد يشكل ضغطاً مباشراً على أسواق الأسهم.

الأمر الثاني بحسب “ستاندرد تشارترد” هو وقوع حدث ائتماني من شأنه أن يدفع المستثمرين إلى الاعتقاد بأن مخاطر التعثر ذات طبيعة منهجية وليست حالات فردية، مما قد يشكل خطراً على كل من أسواق الأسهم والائتمان في الأسواق العامة والخاصة.

كما حذر التقرير من صدور بيانات أو وقوع أحداث تحد من قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة والذي قد يؤدي إلى خيبة أمل في الأسواق وتحفيز إعادة تقييم مستويات الأصول.

بينما كان رابع الأخطار بحسب شركة الاستشارات العالمية، في تبني بنك اليابان سياسة نقدية أكثر تشدداً على نحو غير متوقع، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في عوائد السندات اليابانية وقيمة الين، مما قد يشكل ضغطاً سلبياً على أسواق الأسهم وسندات الشركات.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *