أخبار اقتصادية

جواز سفر مقابل الاستثمار.. 10 دول تفتح أبوابها للأثرياء

لم يعد الحصول على جواز سفر ثان امتيازاً مقصوراً على الأوليغارشية أو ورثة الثروات أو أصحاب النفوذ. اليوم، تحول الأمر إلى خيار استراتيجي يدرج على جداول أعمال العائلات الثرية، ورواد الأعمال، وكبار المديرين التنفيذيين الباحثين عن مرونة أكبر في الحركة والملاذات البديلة.

ورغم أن الحكومات لا تعلن برامجها بهذه الصيغة المباشرة، إلا أن عدداً محدوداً من الدول بات يتيح عملياً ما يشبه “شراء” الجنسية عبر الاستثمار، ليكون الجواز هو النتيجة الطبيعية لهذه المعادلة.

صحيح أنك لا تستطيع شراء جواز سفر بالمعنى الحرفي – فالحكومات شديدة الحساسية تجاه هذه الصياغة – لكن العديد من الدول أصبح يوفر “الجنسية عبر الاستثمار”، والجنسية هي التي تمنحك في النهاية الجواز. وبالنسبة للمديرين التنفيذيين وأصحاب الثروات، فإن الفارق هنا قانوني أكثر منه عملي.

وهنا يصبح السوق مثيراً للنظر.

لماذا وجد هذا السوق أصلاً؟

برامج الجنسية عبر الاستثمار ليست أعمالاً خيرية، بل أدوات استراتيجية تستخدمها الدول الصغيرة والمتوسطة لاستقطاب سيولة جديدة وعملات صعبة ورؤوس أموال طويلة الأجل. في المقابل، يلجأ إليها الأثرياء كوسيلة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، وتنويع التعرض الضريبي، وتسهيل السفر دون تأشيرات، أو ببساطة لبناء “خطة بديلة” للعائلة.

بالنسبة للحكومات، يشبه البرنامج عملية “تمويل سيادي بدون فوائد”. وبالنسبة للمستثمرين، فهو منتج تنقل مرموق مرفق بتأمين سياسي. المعادلة واضحة: تبرعات غير مستردة أو رؤوس أموال مجمدة لفترة محددة في مقابل الحصول على الجنسية.

وتتنوع الخيارات اليوم بين تبرعات بستة أرقام في الدول الجزرية الصغيرة، واستثمارات بملايين الدولارات في بعض دول الشرق الأوسط التي ترى الجنسية امتيازاً رفيعاً وليست منتجاً متاحاً للجميع.

موطئ قدم استراتيجي في الشرق الأوسط

تعد مصر وافداً جديداً نسبياً إلى سوق الجنسية عبر الاستثمار، لكنها تحركت بسرعة لتطوير عرضها. يمكن للمستثمر الحصول على الجنسية عبر تبرع غير مسترد بقيمة 100 ألف دولار، أو من خلال إيداع مصرفي بالدولار.

من بين المسارات المطروحة: تبرع يبدأ من الحدود الدنيا لفئة الستة أرقام، أو إيداع بنحو 500 ألف دولار لمدة 3 أعوام دون فوائد، على أن تعاد الأموال لاحقاً بالجنيه المصري.

ما تعرضه مصر يتجاوز مجرد وثيقة. موقعاً جغرافياً في قلب أحد أكبر الأسواق الإقليمية، ونقطة ارتكاز بين إفريقيا وأوروبا والخليج، مع إمكانية توسع في دولة تسعى بجدية لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية. أما فترة التجميد الممتدة لثلاثة أعوام، فتعكس أولويات الحكومة: ضمان تدفق مستقر للعملة الصعبة بدلاً من الأموال الساخنة السريعة، وفقاً لما ذكرته مجلة “CEO World”، واطلعت عليه “العربية Business”.

فانواتو: السرعة والوضوح وبرنامج قائم على التبرع بالكامل

أصبحت فانواتو، الواقعة في المحيط الهادئ، مرادفاً لعبارة “جواز سفر ثان سريع”. العرض بسيط للغاية: الجنسية مقابل تبرع غير مسترد يبدأ من نحو 130 ألف دولار للفرد، مع شرائح أعلى للعائلات.

لا يشترط البرنامج شراء عقار، ولا فرض مدة حيازة، ولا وجود فعلي داخل البلاد. وهذا ما يجعله جذاباً للمديرين التنفيذيين الذين يبحثون عن إجراءات سريعة وسعر محدد وواضح. لكن الثمن أن قوة الجواز محدودة مقارنة بالجوازات الأوروبية أو الأميركية، كما قد تتأثر سمعته مع أي تدقيق تنظيمي دولي.

بالنسبة للبعض، هذا مقبول. وبالنسبة لآخرين، هو مجرد جواز تكتيكي وليس “الجواز الرئيسي” في حياتهم الدولية.

التكتل الكاريبي الأشهر في سوق جوازات السفر

تظل منطقة الكاريبي مركزاً لصناعة الجنسية عبر الاستثمار عالمياً. وتتنافس خمس دول خصوصاً على اجتذاب رأس المال العالمي: دومينيكا، أنتيغوا وبربودا، غرينادا، سانت لوسيا، وسانت كيتس ونيفيس.

تشترك هذه البرامج جميعاً في هيكل مشابه، يتمثل في خيار تبرع، وخيار عقاري، بحدود دنيا تبدأ عادة من مستويات تتراوح بين 200 و300 ألف دولار. أما الاستثمار العقاري، فيتطلب الاحتفاظ بالعقار لمدد تتراوح بين 5 و7 سنوات قبل بيعه.

تقدم دومينيكا مسارين، أحدهما بالتبرع والأخر عبر شراء عقار معتمد بنحو 200 ألف دولار، مع التزام حيازة لمدة 5 سنوات، وقيود على تغيير الأسماء في السنوات الأولى.

هذه الصياغة تعكس استراتيجية واضحة: أسعار تنافسية، وإجراءات مرنة نسبياً، وتركيز كبير على التدقيق الأمني دون اشتراط الإقامة.

أما أنتيغوا وبربودا، فتجمع بين خيار التبرع وخيار عقاري عند مستوى سعري أعلى، وتفرض مطلب وجود فعلي خفيف: قضاء 5 أيام داخل البلاد خلال أول 5 سنوات من الحصول على الجنسية. الشرط رمزي أكثر منه إلزامي، ويهدف لإظهار رغبة الحكومة في علاقة لا تكون مالية فقط، بل تتضمن قدراً من الارتباط الفعلي بالبلد.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *