صحة

دراسة حديثة: تحفيز العصب الحائر يفتح بابًا لحماية الذاكرة

قد تبدأ التغيرات المرتبطة بمرض ألزهايمر في وقت مبكر من الحياة، أحيانًا منذ العقد الثالث. وبحسب تقرير منشور في The Conversation، يركز العلماء اليوم على وسيلة علاجية واعدة تُعرف بتحفيز العصب الحائر، قد تساعد في حماية الذاكرة وإبطاء التدهور المعرفي.

وتشير الأبحاث إلى أن أحد أوائل التغيرات في الدماغ يتمثل في تراكم بروتين “تاو” داخل منطقة صغيرة تُعرف باسم “الموضع الأزرق”، وهي مسؤولة عن الانتباه والنوم والتركيز. ومع الوقت، قد ينتشر هذا التراكم إلى مناطق أخرى، ما يرتبط بظهور أعراض ألزهايمر.

وأظهرت النتائج أن هذه المنطقة تنتج مادة “النورإبينفرين”، وهي ناقل عصبي أساسي يلعب دورًا في اليقظة والتعلم وحتى المناعة. ومع التقدم في العمر، قد تتعرض خلاياها للتلف بسبب تراكم بروتين تاو، وهو ما يرتبط بتراجع الذاكرة.

ويرى الباحثون أن الحفاظ على صحة هذه المنطقة قد يكون مفتاحًا للوقاية من التدهور المعرفي، وليس فقط ألزهايمر.

والعصب الحائر يربط الدماغ بأعضاء حيوية مثل القلب والرئتين، ويساهم في تنظيم وظائف الجسم. وقد استُخدم تحفيزه بالفعل لعلاج حالات مثل الصرع والاكتئاب.

وفي التجارب الحديثة، تبين أن تحفيز هذا العصب قد يزيد من مستويات “النورإبينفرين” في الدماغ، ما يساعد على تحسين الانتباه والذاكرة.

كما تشير فرضيات علمية إلى أن هذا التحفيز قد ينظم نشاط “الموضع الأزرق”، بحيث يحافظ على توازن دقيق في نشاطه، وهو أمر ضروري لوظائف الدماغ الطبيعية.


نتائج أولية واعدة
وفي إحدى الدراسات، أظهر 52 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عامًا تحسنًا ملحوظًا في الذاكرة بعد استخدام التحفيز لمدة ساعة يوميًا على مدار ستة أشهر.

كما أظهرت تجارب أخرى تحسنًا في بعض جوانب الذاكرة حتى لدى أشخاص أصحاء بعد جلسة واحدة فقط، ما يعزز الاهتمام بهذه التقنية.

ورغم هذه النتائج، لا تزال الأبحاث في مراحلها الأولية، ولا يمكن الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة بين تحفيز العصب الحائر ومنع ألزهايمر. كما أن الآليات الدقيقة لهذا التأثير لا تزال قيد الدراسة.. لكن مع ذلك، فإن تحفيز العصب الحائر يبرز كأحد الاتجاهات الجديدة في أبحاث الدماغ، مع مؤشرات أولية على قدرته في دعم الذاكرة. لكن الطريق لا يزال طويلًا قبل اعتماده كخيار علاجي واسع، في انتظار دراسات أعمق تؤكد فعاليته وأمانه.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *