خلص مقال نشرته جريدة “نيويورك تايمز” الأميركية إلى أن تكلفة الحرب على إيران تصل إلى مليون و300 ألف دولار أميركي في كل دقيقة، كما أن التكلفة الإجمالية لهذه الحرب ستتجاوز تريليون دولار، وهي تكاليف ضخمة جداً ستُشكل عبئاً على كاهل الاقتصاد الأميركي.
وبحسب المقال الذي كتبه الباحث نيكولاس كريستوف، واطلعت عليه “العربية Business”، فإن البنتاغون طلب تمويلاً إضافياً لهذه الحرب بواقع 200 مليار دولار، وهو ما يعني أكثر من 1400 دولار لكل أسرة أميركية، ومع ذلك فإن هذا المبلغ الضخم لا يعكس التكلفة الإجمالية.
ونقل المقال عن ليندا بيلمز، الخبيرة في تمويل الحروب بجامعة هارفارد، قولها إن معظم التكاليف ستظهر لاحقاً، فعلى سبيل المثال، أي جندي يُصاب بمرض أو تتفاقم حالته الصحية سيحصل على مزايا ورعاية طبية مدى الحياة. وأضافت بيلمز أنه إذا طالب جنود اليوم بهذه المزايا بنفس معدل أولئك الذين شاركوا في حرب الخليج 1990-1991، فإن ذلك وحده سيكلف في النهاية 600 مليار دولار على الأقل.
وتتوقع بيلمز في نهاية المطاف أن تكلف هذه الحرب مع إيران دافعي الضرائب في الولايات المتحدة أكثر من تريليون دولار.
وأفاد تقرير للبنتاغون بأن الأيام الستة الأولى من الحرب كلّفت 11.3 مليار دولار، وهذا الرقم يُشير إلى أن التكلفة تجاوزت 1.3 مليون دولار في الدقيقة.
ويقول الكاتب: “لمدة تزيد قليلاً عن أسبوعين من هذه الحرب، يُمكننا توفير تعليم جامعي مجاني لكل أسرة أميركية يقل دخلها السنوي عن 125 ألف دولار، بتكلفة تُقارب 30 مليار دولار سنوياً. ولمدة تقل عن ثلاثة أسابيع من الحرب، أو 35 مليار دولار، يُمكننا تشغيل برنامج وطني لمرحلة ما قبل الروضة للأطفال من عمر 3 و4 سنوات”.
ويضيف: “بمبلغ 75 مليون دولار، أي ما يُعادل ساعة واحدة من الحرب تقريباً، يُمكننا توفير ثلاثة كتب مجانية لكل طفل في أميركا يعيش تحت خط الفقر”.
ويضيف الكاتب: “بمبلغ 34 مليار دولار سنويًا تقريبًا، أي أقل من ثلاثة أسابيع من ميزانية الحرب، يمكننا إعادة العمل بدعم التأمين الصحي الذي سمحت إدارة ترامب بانتهاء صلاحيته العام الماضي. وتوقعت إحدى الدراسات وفاة 8800 أميركي إضافي كان من الممكن تجنبها نتيجة لذلك”.
ووفقاً لإستر دوفلو، الخبيرة الاقتصادية في مختبر عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإن ما يعادل إنفاق يوم واحد على الحرب كفيل بإنقاذ أكثر من 350 ألف شخص من الملاريا، من خلال برنامج فحص ووقاية مدروس بدقة.
وبمبلغ 4.3 مليار دولار، أي أقل من تكلفة ثلاثة أيام من فاتورة الحرب، يُمكننا القضاء إلى حد كبير على أسوأ أشكال سوء التغذية، وهو الهزال الشديد. وهذا من شأنه أن يُنقذ حياة حوالي 1.5 مليون طفل سنوياً. سنُحقق إنجازاً تاريخياً: فللمرة الأولى في تاريخ البشرية، لن يموت عدد كبير من الأطفال جوعاً.



