أخبار اقتصادية

“مايكروسوفت”: الذكاء الاصطناعي يحسن الصحة والتعليم ويعزز الإنتاجية

خلال جلسة حوارية في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بدافوس، شارك الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، في نقاش موسع أدارَه الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، حول مستقبل الذكاء الاصطناعي ودوره في إعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات والدول.

وأكد ناديلا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة للشركات، بل أصبح أساسياً للدول والمجتمعات، مشيراً إلى أن السؤال الحقيقي يكمن في كيفية ضمان انتشار هذه التكنولوجيا بشكل سريع وفعّال، وبما يحقق التوازن العالمي.

وأضاف أن مسيرة التكنولوجيا خلال السبعين عاماً الماضية كانت دائماً مرتبطة برقمنة العناصر المتعلقة بالناس والأماكن والأشياء، ثم بناء قوى تحليلية، وهو ما شكّل أساس الحواسيب المصغّرة، والويب، والسحابة المحمولة. واليوم، يرى أن الذكاء الاصطناعي ينتمي إلى نفس الفئة التحولية التي أحدثتها الإنترنت والهواتف المحمولة والحواسيب الشخصية.

الانتشار العادل للتكنولوجيا

وفيما يتعلق بانتشار الذكاء الاصطناعي، شدد ناديلا على أن التحدي الأكبر هو ضمان وصول فوائده إلى المجتمعات كافة، بحيث تُستخدم هذه التكنولوجيا لتحسين نتائج الصحة والتعليم وتعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية. وحذّر من فقدان “الإذن الاجتماعي” لاستخدام موارد نادرة مثل الطاقة إذا لم تُترجم هذه الرموز إلى نتائج ملموسة في حياة الناس.

وأوضح أن جانب العرض يتطلب استثمارات مستمرة في رقائق الحواسيب ومصانع الرموز التي يجب أن تنتشر عالمياً كما انتشرت الكهرباء، فيما يتطلب جانب الطلب أن تبدأ كل شركة باستخدام هذه الأدوات كما حدث مع الحواسيب الشخصية في الماضي، لتصبح المعرفة في متناول اليدين، ولكن هذه المرة بعشرات أو مئات الأضعاف من القوة والفاعلية.

تعزيز الإنتاجية والقرارات

تحدث ناديلا عن دور الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية، مستشهداً بتجربة بلاك روك بالاعتماد على “كوبايلت” وتطبيقات أخرى لاتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.

وأوضح لاري فينك أن عمليات الشركة كانت تستغرق 12 ساعة باتت تُنجز في دقائق، وأن معالجة 14 تريليون دولار من أموال العملاء بمئات آلاف التفويضات المختلفة أصبح ممكناً بفضل هذه التكنولوجيا.

وأكد ناديلا أن الهدف النهائي هو استخدام الذكاء الاصطناعي لضغط منحنى الإنتاجية وتحقيق نتائج ملموسة في كل شركة وبلد.

من البرمجة إلى المعرفة

أوضح ناديلا أن الجيل الحالي من الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية في العمل المعرفي، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على البرمجة التقليدية، بل أصبح يتعلق بقدرات التنبؤ وإنتاج الكود كمخرجات مباشرة. واستشهد بتجربة “كوبايلت” التي بدأت بقدرة النماذج على التنبؤ بالكلمة أو السطر التالي، ثم تطورت لتصبح قادرة على الإجابة عن الأسئلة وتنفيذ المهام الصغيرة، وصولاً إلى وكلاء مستقلين قادرين على إدارة مشاريع كاملة على مدار الساعة.

وأشار إلى أن هذه الأنظمة لا تلغي دور المطورين، بل تضاعف قدراتهم، تماماً كما حدث في الثمانينيات حين أصبح مليارات الأشخاص يستخدمون الحواسيب لتوسيع نطاق العمل المعرفي. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي اليوم يمنح القدرة على تحويل المستندات إلى مواقع إلكترونية أو تطبيقات بسهولة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة في هندسة البرمجيات.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *