أخبار خاصة

العقار في لبنان يترنّح: صفقات تتراجع وثقة تتآكل مع بداية

عصام شلهوب – سيدرز ريبورت
تواصل السوق العقارية في مشهد يعكس هشاشة الواقع الاقتصادي في لبنان، تسجيل مؤشرات انكماش واضحة مع بداية عام 2026، حيث أظهرت البيانات الصادرة عن وحدة الأبحاث الاقتصادية في بنك الاعتماد اللبناني تراجعاً ملحوظاً في نشاط البيع خلال شهر شباط، في ظل ظروف سياسية وأمنية ضاغطة انعكست مباشرة على حركة الاستثمار.

فقد انخفض عدد المعاملات العقارية خلال شباط 2026 إلى نحو 3,755 معاملة، مسجلاً تراجعاً بنسبة تقارب 18.95% مقارنة مع الشهر السابق، في حين تراجعت القيمة الإجمالية لهذه المعاملات إلى نحو 34.54 تريليون ليرة لبنانية، بانخفاض مماثل بلغ 18.99%. ويعكس هذا التراجع حالة من الترقب والحذر في السوق، حيث بقي متوسط قيمة المعاملة الواحدة شبه مستقر عند حدود 9.20 مليار ليرة، ما يدل على أن الانكماش طال حجم النشاط أكثر مما طال الأسعار.

وتعزو المعطيات هذا الأداء الضعيف جزئياً إلى صعوبات إدارية ولوجستية، أبرزها تعذر الحصول على إحصاءات الدوائر العقارية في كل من النبطية وصيدا، نتيجة تداعيات التصعيد الأمني الذي سبق اندلاع المواجهات في أوائل شهر آذار. هذا العامل ساهم في تشويه الصورة الكاملة للسوق، لكنه لا يلغي الاتجاه العام نحو التراجع.

وعلى المستوى التراكمي، بلغ عدد المعاملات العقارية خلال الشهرين الأولين من العام 8,388 معاملة، بانخفاض سنوي نسبته 19.88% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي سجلت 10,469 معاملة. كما تراجعت القيمة الإجمالية لهذه المعاملات إلى 77.18 تريليون ليرة، أي بانخفاض نسبته 4.63% عن العام السابق، ما يشير إلى تباطؤ مزدوج في عدد العمليات وقيمتها.

في المقابل، سجّل متوسط قيمة المعاملة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 19.03%، ما يعكس تحوّلاً في طبيعة العمليات نحو صفقات أكبر حجماً، أو تأثراً بتقلبات سعر الصرف الذي بلغ نحو 89,500 ليرة مقابل الدولار، وهو ما يوازي متوسطاً يقارب 102.78 ألف دولار للمعاملة الواحدة.

كما أظهرت البيانات تراجع حصة الأجانب من إجمالي عمليات البيع العقاري، إذ انخفضت إلى نحو 1.37% مع نهاية شباط 2026، مقارنة مع 2.09% خلال عام 2025 و2.36% في عام 2024، ما يعكس تراجع ثقة المستثمر الخارجي بالسوق اللبنانية في ظل الضبابية السياسية والاقتصادية.

بصورة عامة، تعكس هذه المؤشرات بداية عام صعبة للقطاع العقاري في لبنان، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية مع التطورات الأمنية لتحدّ من دينامية السوق. وبينما يحافظ متوسط الأسعار على قدر من الاستقرار الظاهري، فإن تراجع حجم التداول وعدد العمليات يشير إلى انكماش فعلي في النشاط، ما قد يفاقم من تداعيات الركود إذا استمرت الظروف الحالية دون معالجة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *