أخبار اقتصادية

أزمة الطاقة العالمية.. «النووي» حل طويل الأمد في أوروبا

كشف تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن شعور سلبي متزايد في جميع أنحاء أوروبا وسط تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران على قطاع الطاقة عالمياً.

قال التقرير إنه مع ارتفاع أسعار الغاز والوقود يشعر المواطنون والصناعات بضغط متزايد على ميزانياتهم، وسط مخاوف من أن تتفاقم الأزمة أكثر وأكثر بسبب تطورات الحرب.

وفي الوقت الراهن، تعتمد أوروبا بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد.

ويؤكد الخبراء أن تعزيز الاستقلالية في مجال الطاقة هو هدف استراتيجي لتجنب التعرض لتقلبات الأسعار والتقلبات السياسية في الأسواق العالمية.

وعاد النقاش مجدداً حول الطاقة النووية كجزء من مزيج الطاقة المحلي في كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. لكن السؤال المطروح، بحسب “بي بي سي” هو مدى سرعة الحل النووي، ومدى أمانه وموثوقيته. وفي القمة الأوروبية للطاقة النووية في باريس، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قرار أوروبا بالابتعاد عن الطاقة النووية بأنه “خطأ استراتيجي”.

إنتاج سابق

في عام 1990، أنتجت أوروبا نحو ثلث الكهرباء من الطاقة النووية، بينما انخفض هذا الرقم إلى متوسط 15% حالياً، مما جعل القارة تعتمد بشكل شبه كامل على واردات الوقود الأحفوري المكلفة والمتقلبة، مثل النفط والغاز، ويجعلها عرضة لتقلبات السوق العالمية أو خفض الإمدادات كما حدث مع روسيا.

وتختلف آثار ارتفاع أسعار الغاز على الكهرباء بين الدول بحسب مزيج الطاقة لديها. فإسبانيا، التي استثمرت كثيرًا في الطاقة الشمسية والرياح، تتوقع أن تكون أسعار الكهرباء نصف نظيراتها في إيطاليا، التي تعتمد 90% من إنتاج الكهرباء فيها على الغاز. بينما تعتمد فرنسا، أكبر منتج نووي في أوروبا، على الطاقة النووية لتوليد نحو 65% من كهربائها، وهو ما يجعل أسعار الكهرباء فيها أقل بكثير من ألمانيا، التي خرجت من الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما 2011 وأصبحت صناعاتها تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الغاز.

ودفع ارتفاع أسعار الغاز معاهد البحوث الاقتصادية في ألمانيا لتقليص توقعاتها للنمو لعام 2026 إلى 0.6% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

إعادة النظر في المشروعات

في الوقت نفسه، تتجه العديد من الدول الأوروبية لإعادة النظر في الطاقة النووية. فإيطاليا تستعد لإلغاء حظر طويل الأمد، وبلجيكا تراجع موقفها بعد سنوات من التردد، واليونان فتحت نقاشًا حول مفاعلات متقدمة، والسويد تراجعت عن قرارها بوقف النووي منذ أربعة عقود، وفي المملكة المتحدة أعلنت وزيرة الخزانة راشيل ريفز عن تسهيل الإجراءات التنظيمية لتعزيز المشاريع النووية.

ويقول خبراء إن الطاقة النووية ليست حلًا سريعًا للأزمة الحالية. فبناء المفاعلات النووية طويل ومعقد، كما أظهرت التجارب الأخيرة في فرنسا والمملكة المتحدة مثل Flamanville-3 وHinkley Point C. وفي الوقت نفسه، تستمر مخاوف السلامة وإدارة النفايات، في حين تحذر المنظمات البيئية من أن الاستثمار في النووي قد يصرف الانتباه والموارد عن تسريع تطوير مصادر الطاقة المتجددة.

حلول مؤقتة

لكن الاتحاد الأوروبي يركز الآن على المفاعلات الصغيرة المعيارية (SMRs) باعتبارها خيارًا أقل تكلفة وأكثر كفاءة. يمكن إنتاجها في المصانع، وهي مناسبة لتلبية احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وإنتاج الهيدروجين، وشبكات التدفئة المحلية. وقد كشف الاتحاد الأوروبي عن حزمة استثمارية بقيمة 330 مليون يورو لدعم هذه المفاعلات، مع توقع إدخال التكنولوجيا الجديدة بحلول أوائل العقد المقبل.

كما يتعاون الاتحاد الأوروبي دوليًا مع مشاريع مماثلة في الولايات المتحدة واليابان، في حين حصلت شركة Rolls-Royce على موافقة تنظيمية لتطوير أول SMR في المملكة المتحدة. ومع ذلك، لم يتم إصدار أي تراخيص إنشاء على المستوى التجاري في الاتحاد الأوروبي حتى أوائل 2026، ما يجعل هذه المشاريع حلًا طويل الأمد أكثر منها إجابة فورية على أزمة الطاقة.

الطاقة النووية جزء من الحل على المدى المتوسط والطويل، لكنها ليست إجابة فورية على المشكلات الحالية، خصوصًا في ظل القيود المالية والديون المرتفعة وحاجة الدول لموازنة النفقات بين الرعاية الاجتماعية والدفاع والأولويات الاقتصادية الأخرى.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *