
ناجي الخوري
في المبدأ عاد وفد صندوق النقد الدولي من لبنان مرتاحا معطيا الحكومة اللبنانية “بونبوان”، بعدما نجحت “بضربة معلم” بتحقيق خرق “جاءها على طبق من فضة” لتقدمه على مذبح المطالب الدولية، عشية عيد الاضحى، ضاربة اكثر من “عصفور بحجر واحد”.
فالحكومة التي خاضت منذ مطلع الاسبوع السابق مفاوضات شاقة مع صندوق النقد، وسط “مشهد رمادي”، على ما تؤكد مصادر مطلعة، نتيجة الشكاوى والمآخذ الكثيرة من الحركة البطيئة وغير المكتملة، كما يحصل لجهة اقرار القوانين الاصلاحية، من المتعلق بتعديلات السرية المصرفية، الى الطامة الكبرى في قانون اعادة هيكلة المصارف وملحقاته، من تحديد للفجوة المالية، وتوزيع الخسائر، الذي سيبقى عالقا لفترة غير قصيرة، في اللجان والهيىة العامة، اذ “مجنون يحكي وعاقل يفهم”، كيف لمجلس يطمح نوابه للعودة الى برلمان ٢٠٢٦، ان يضعوا انفسهم في مواجهة ناخبيهم من المودعين.
علما ان صندوق النقد الدولي تقدم بملاحظات خطية حول المشروع الذي يناقش في مجلس النواب، رغم انه كان سبق وتم استمزاج رأيه به، قبل اقراره واحالته من مجلس الوزراء، وهو ما طرح الكثير من علامات الاستفهام، فاما ان الصندوق قد حاول ايقاع الحكومة بفخ ما، واما ان الاخيرة لم تأخذ بملاحظاته، ومارست “تقيتها” العادية.
في كل الاحوال، ورغم البيان الايجابي، الصادر عن صندوق النقد، فان جولات المفاوضات التي تمحورت حول الاطار المالي على المدى المتوسط، وعرض وفد صندوق النقد لخلاصة البيانات الاولية التي كونها، والتي اتسمت بالايجابية، والتي بينت ان الحلول ممكنة، في حال نجاح الدولة في المحافظة على النمو المتوقع، بعد مقاطعة معطيات مع مختلف الاطراف، لا سيما لجهة وضع معايير لكل نقطة من الاصلاحات المطلوبة على المدى المتوسط في السنوات المقبلة.
اشارة الى ان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقف عند مفترق طرق حاسم. النمو في المنطقة بالكاد بلغ 1.9% في عام 2024، مع توقّعات بارتفاعه تدريجياً إلى 2.6% في 2025 و3.7% في 2026. لكن حتى هذه الأرقام الهزيلة مهدّدة بتقلبات أسواق النفط، واضطراب سلاسل التجارة، وتصاعد التوترات الإقليمية. وراء هذه الأرقام تكمن أزمة أعمق: مستوى المعيشة في دول المنطقة لا يتعدى 19% من مستوى الدول المتقدمة. أكثر من ثلث هذا الفارق يُعزى إلى ضعف الإنتاجية الشاملة. والقطاع الخاص، بدل أن يكون رافعة، يساهم في استمرار الأزمة: انخفاض في الإنتاجية، تراجع في الاستثمارات، قلة في الابتكار، وتضخم في القطاع غير الرسمي.
فابرز الاصلاحات المطلوبة، وفقا للصندوق الالتزام بالقوانين وتفعيلها فيما خص الجباية والتهرب الضريبي والجمركي والانفاق بما فيه ملف الرواتب،حضر موضوع تمويل الزيادة على اجور العسكريين من خلال زيادة الضريبة على المحروقات والتي اثنى عليها الصندوق، مبديا “اعجابه وتقديره وترحيبه” بالخطوة، فيما كان وزير المالية يؤكد على ضرورة تغطية اي انفاق بواردات جديدة، وعدم الانفاق من خارج الموازنة ومن دون قانون، ما سيسمح مع الوقت في تحقيق فائض اولي في الموازنة العامة، حيث يجزم الوزير بانه “لن يمول اي مؤسسة خارج اطار الموازنة، بما فيها كهرباء لبنان، وعليها بعد اليوم ان تمول نفسها”.
