أعلن باحثون في مؤسسة ماس جنرال بريغهام الأميركية عن نجاح المرحلة الأولى من تجربة سريرية على لقاح فموي جديد للكوليرا يُعطى بجرعة واحدة، في خطوة قد تمثل تطوراً مهماً في جهود مكافحة أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم، خصوصاً في المناطق الفقيرة والمتأثرة بالأوبئة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Lancet Infectious Diseases، حيث أظهرت أن اللقاح الجديد، الذي يحمل اسم PanChol، كان آمناً وفعّالاً في تحفيز استجابة مناعية قوية لدى جميع المشاركين في التجربة.
وتُعد الكوليرا من الأمراض التي لا تزال تشكل تهديداً صحياً عالمياً، إذ تُسجَّل سنوياً ما يصل إلى 4 ملايين إصابة، إلى جانب أكثر من 140 ألف حالة وفاة، بينما يعيش نحو 1.3 مليار شخص في مناطق معرضة لخطر العدوى، وفق تقديرات صحية دولية.
وتنتقل الكوليرا عبر تناول مياه أو أغذية ملوثة ببكتيريا Vibrio cholerae، التي تفرز سموماً تؤدي إلى إسهال حاد وتقيؤ شديد قد يفضي إلى الوفاة خلال ساعات في حال عدم العلاج.
لماذا الحاجة للقاح جديد؟
وقال الدكتور ماثيو والدور، الباحث الرئيسي في قسم الأمراض المعدية بمؤسسة ماس جنرال بريغهام، إن تفشي الكوليرا المدمر في هايتي عام 2010 كان الدافع الأساسي وراء تطوير هذا اللقاح.
وأوضح أن اللقاحات المتوفرة حالياً، المصنّعة من بكتيريا معطّلة، تتطلب عدة جرعات ولا توفر حماية كافية، خاصة لدى الأطفال، وهم الفئة الأكثر عرضة للوفاة بسبب المرض.
وأضاف: “هدفنا كان تطوير لقاح فموي حيّ ومُضعف، أكثر فاعلية وأسهل في الاستخدام، ويمكن نشره بسرعة خلال الأوبئة وفي المناطق التي تعاني من ضعف البنية الصحية”.
وشملت التجربة السريرية الأولى 57 مشاركاً، تلقوا جرعات متفاوتة من اللقاح لتحديد الجرعة المثلى. وبعد ذلك، جرى توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي إما جرعة واحدة من اللقاح الجديد أو علاجاً وهمياً.
وأظهرت النتائج أن الآثار الجانبية كانت خفيفة ومؤقتة، دون تسجيل مضاعفات خطيرة. كما أكدت تحاليل التسلسل الجيني أن اللقاح يتمتع باستقرار جيني عالٍ، ما يقلل خطر تحوّله إلى سلالة مسببة للمرض.
واللافت أن 100% من الأشخاص الذين تلقوا اللقاح طوّروا استجابة مناعية قوية ضد بكتيريا الكوليرا خلال أسبوعين فقط من التطعيم، وهو مؤشر مهم على فعاليته المحتملة.

وأكد الدكتور ليندسي بادِن، نائب رئيس الأبحاث السريرية في المؤسسة، أن هذه النتائج تمثل تقدماً كبيراً في مكافحة مرض لا يزال يحصد آلاف الأرواح سنوياً.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشمل اختبار اللقاح في مناطق يتوطن فيها المرض، حيث من المقرر بدء تجربة إضافية من المرحلة الأولى في لوساكا، عاصمة زامبيا، مطلع عام 2026.
ويأمل الباحثون أن يُسهم هذا اللقاح، في حال نجاح المراحل اللاحقة، في تعزيز الاستجابة السريعة للأوبئة، وتوفير حماية فعالة بجرعة واحدة، خصوصاً في البيئات محدودة الموارد.







