
قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة صفقة المالية عبدالله السبيعي، أن التشريعات الأخيرة في السوق العقارية السعودية، وعلى رأسها تنظيم تملك غير السعوديين للعقار، تأتي ضمن حزمة متكاملة تهدف لتحقيق توازن دقيق بين العرض والطلب، وتعزيز النمو المستدام في القطاع العقاري.
وقال السبيعي في مقابلة مع “العربية Business”، إن هذه القرارات يجب أن تُفهم في إطار أوسع يشمل التحديثات المتتالية المعلن عنها منذ ما بعد عيد الفطر، مثل اللائحة المحدثة لرسوم الأراضي البيضاء، وتنظيم العقارات الشاغرة، ورفع الإيقاف التدريجي عن عدد من الأراضي، وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وأخيرًا السماح لغير السعوديين بتملك العقارات.
وأضاف أن هذه الحزمة تستهدف رفع معدلات تملك المواطنين، وتحفيز المطورين العقاريين وأصحاب الأراضي للدخول في شراكات تسهم في زيادة المعروض. أشار إلى أن الانفتاح على المستثمر الأجنبي يسهم في رفع جودة المنتجات العقارية، وزيادة السيولة، وتسريع دورة الأصول، إلى جانب تحفيز المطورين لرفع المعايير المهنية في مشاريعهم.
وعن انعكاسات هذه التنظيمات على نشاط التطوير العقاري، وخاصة في مجال تمويل القطع السكنية، قال السبيعي إن التشريعات الحالية تنظم جانبي العرض والطلب بشكل متوازن، مشيرًا إلى أن لكل منطقة احتياجاتها الخاصة، وقد وُضعت التشريعات لتزويد الجهات التشريعية والتنفيذية بالأدوات اللازمة لضبط السوق في كل منطقة على حدة.
طلب العقار بالرياض ينمو 20% بحلول 2030
وأوضح أن منطقة الرياض وحدها يُتوقع أن تحتاج إلى أكثر من 1.7 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2030، في حين يبلغ الطلب الحالي نحو 1.4 مليون وحدة، ما يعني زيادة بنسبة 20% خلال السنوات الست القادمة. وشدد على أن هذه الزيادة تتطلب حلولًا تمويلية مبتكرة وهيكلية، وهو ما تعمل عليه شركة “صفقة” من خلال منتجاتها.
وفي سياق الحديث عن رسوم الأراضي البيضاء، أوضح السبيعي أن المرحلة الجديدة من تطبيق الرسوم ستؤدي إلى تحرير عدد كبير من الأراضي، خصوصًا في المناطق المأهولة. وأشار إلى أن تحصيل هذه الرسوم ساهم بالفعل في دعم برامج الإسكان، حيث تم توجيه أكثر من 2.7 مليار ريال للبنية التحتية للمشاريع المختلفة.
وأضاف: “الرسالة واضحة: لا يمكن للأرض أن تبقى مجمدة دون تطوير. الآن هناك حوافز فعلية للمالكين والمطورين للدخول في شراكات تحقق الاستفادة القصوى من الأراضي”.
وفي رده على سؤال حول توقع دخول نوعيات جديدة من المستثمرين إلى السوق، أشار إلى أن العقار يُعد أحد أقدم الاستثمارات المحببة للسعوديين، ومع فتح الباب للمستثمرين الأجانب، ستدخل نوعيات جديدة من رؤوس الأموال والمطورين العالميين، ما سينعكس إيجابًا على جودة القطاع.
وشدد السبيعي على أن الإصلاحات الحالية تخدم جانبي المعروض والطلب، حيث تعمل رسوم الأراضي والعقارات الشاغرة على تحفيز التوسع في المعروض، بينما تسهم السياسات التمويلية وتوسيع قاعدة التملك لغير السعوديين في رفع الطلب وتعزيز جودة السوق. كما أكد أهمية وجود حلول تمويلية مستدامة، سواء عبر الصناديق أو التمويل بالدين أو غيره، لدعم استقرار ونمو السوق العقارية في المملكة.



