كشفت بيانات شركة إدارة الثروات Rathbones (راسبونز) عن تحديات متزايدة باتت تواجهها المملكة المتحدة في احتفاظها بالمواهب وريادة الأعمال، حيث اختر الآلاف منهم مغادرة بريطانيا والتوجه إلى دول أخرى على رأسها الإمارات.
وأكدت الشركة في أحدث تقاريرها، أن ما يقرب من 6,000 رائد أعمال خرجوا من البلاد خلال العامين الماضيين، وأن الإمارات هي وجهتهم الأولى.
وخلال نفس الفترة، انتقل 3,182 من أصحاب الأعمال إلى المملكة المتحدة، مما أدى إلى صافي خسارة قدره 2,758 رائد أعمال.
وينقل تقرير لصحيفة فايننشال تايمز عن بيانات الشركة، إن قطاع التكنولوجيا هو الأكثر تأثرًا بهذه التحركات، حيث يبحث رواد الأعمال في هذا القطاع عن بيئات أكثر دعمًا للنمو وفرص الاستثمار، بعيدًا عن القيود الاقتصادية والضريبية التي تواجهها المملكة المتحدة.
وأظهرت البيانات أن الإمارات كانت في مقدمة وجهات هؤلاء، ثم تلتها إسبانيا ثم الولايات المتحدة.
كما تضمن تدفق الثروة تغيّراً في أعداد الأثرياء؛ حيث شهدت المملكة المتحدة صافي خروج نحو 16,500 مليونير في 2025، بما يعادل ما يقرب من 91.8 مليار دولار من الأصول القابلة للاستثمار.
الضرائب واللوائح الاقتصادية
ووفقا للتقرير، فإن الضرائب واللوائح الاقتصادية كانت من أبرز الدوافع. وشهدت المملكة المتحدة تغييرات في ضريبة الميراث وضريبة الأرباح الرأسمالية، بالإضافة إلى إلغاء وضع الإقامة غير الدائمة الذي كان يمنح امتيازات ضريبية كبيرة.
وتسببت هذه التغييرات في جعل البيئة البريطانية أقل جاذبية للأثرياء والرياديين مقارنة بدول تقدم امتيازات ضريبية أكثر جاذبية، مثل الإمارات.
لكن الضرائب ليست السبب الوحيد. حيث أوضح الخبراء أن ضعف النمو الاقتصادي، وعدم وضوح آفاق سوق العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة تشكل عوامل إضافية دفعت رواد الأعمال إلى البحث عن بيئات أكثر استقرارًا وملاءمة لتوسيع أعمالهم.
نزيف المواهب
من جهتهم، اعتبر خبراء السوق أن هذا الخروج يعد “نزيفا للمواهب” ربما يؤثر على الاقتصاد البريطاني على المدى الطويل. وأبرز الخبراء أن رواد الأعمال أصبحوا يضعونك أولوية أعلى على مواقع تمتاز بجاذبية ضريبية واستقرار سياسي وفرص نمو — وهو ما دفعهم إلى البحث عن بيئات أعمال أكثر دعمًا في الخارج.
وقالت ميشيل وايت منRathbones إن هناك تحولًا واضحًا في طريقة تفكير رواد الأعمال نحو اختيار بيئات تمنحهم توازنًا بين المرونة المالية والاستقرار الاقتصادي وفرص النمو. وتقدم الإمارات وفقا للتقرير، استقرارًا سياسيًا وتنظيميًا يجعلها أكثر جذبًا للرياديين مقارنة بالمملكة المتحدة.
وحذر التقرير من أن الظاهرة لا تقتصر على رواد الأعمال فقط؛ إذ تشير بيانات أوسع إلى أن عددًا متزايدًا من الشباب والمهنيين يغادرون وظائفهم أو يهاجرون للخارج بحثًا عن بيئات أكثر دعمًا للابتكار وفرص التقدم المهني، ما يزيد المخاوف من فقدان القدرات الوطنية في مجالات التكنولوجيا والتمويل.



