جوزف فرح
ما بين رفع اسعار بوالص التأمين بين فترة واخرى وزيادة اسعار الاستشفاء ومطالبة نقابة الأطباء بزيادة أخرى جديدة يقف المواطن في حيرة من أمره، فهو غير قادر عن الاستغناء عن التأمين على صحته في ظل تراجع الخدمات الصحية في وزارة الصحة والضمان الاجتماعي وغيرهما وبنفس الوقت يعجز عن اللحاق بالزيادات السريعة على فاتورته.
المدير التنفيذي لشركة كامبرلند للتأمين واعادة التأمين جورج منكوش يحلل الوضع ويفسر أسباب الزيادات المتلاحقة. فالكل يرفع اسعاره مما يحتم على شركات التأمين أن ترفع اسعار بوالصها هي ايضا .
يقول السيد منكوش :في العام ٢٠١٩ كان سعر البوليصة بمبلغ معين وقد حدثت الأزمة الإقتصادية وتدنت العملة وتراجعت اسعارنا إلى النصف حتى عدنا منذ فترة قريبة إلى الأسعار الطبيعية . في الفترة الماضية ، أثناء تراجع اسعارنا ارتفعت اسعار المستشفيات بشكل سريع وكذلك اسعار المعدات الطبية عالميا . و كانت نتائج شركات التأمين في لبنان خلال الاعوام 2021 ،2022 و 2023لاسيما في فرع الاستشفاء اظهرت ارباحاً لكن هذه الارباح كانت من جراء جائحة كورونا و الازمات المتلاحقة و التي حدت من دخول المستشفى لاجراء اي عمل طبي غير ضروري او مستعجل. هذه النتائج لم تكن واقعية لأن الوضع لم يكن سويا وقد استمرت شركات التأمين بتخفيض الأسعار. في الحقيقة ، كنا من الاوائل الذين نبهواإلى خطورة الأمر. وفي نصف العام ٢٠٢٣ بدأت الخسائر تتضح وبلغت في العام ٢٠٢٤ في المجال الصحي وحده ١٤٠% و ايضاٌ في 2025 لم تكن مرضية ابداً وقد اجبرنا بالنتيجة على رفع الأسعار في العام ٢٠٢٥ مرتين و في بداية 2026 ونحن اليوم مقبلون أيضا على زيادة قريبة . لقد ارتفعت اسعار المستلزمات الطبية وكذلك أجور الأطباء و الاهم من ذلك، أظهرت الدراسات ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات السرطان وقد ارتفعت كلفة العلاج عشرات الاضعاف.
أيضا، رفعت المستشفيات أسعارها مؤخرا بمعدل ٦% مما اجبر شركات التأمين الى رفع اسعارها وأنا اتوقع زيادة أخرى، لاحقا،في نصف السنة اذا بقيت الأمور تسير على الوتيرة ذاتها.
يقول السيد منكوش ان عدد المؤمنين تراجع لكن ليس كثيرا لأن الحاجة للتأمين الصحي ملحة ولا يستطيع المرء العيش بدونه ونحن نحاول المحافظة قدر الإمكان على الزبائن ونحاول ابتداع بوالص تأمين ارخص بتغطية أقل ومبالغ محدودة ولدى الزبون مروحة من الاختيارات .
لكن إجمالا لا يوجد حاليا اي شركة تأمين تحقق ارباحا في فرع الاستشفاء .
اعتقد أن الوضع بأكمله ليس جيدا وآمل أن يتحسن إذ يوجد بوادر خير من كل الوزراء لكنها حتى الآن لم تنعكس باي شيء علينا.
و اضاف السيد منكوش ان رئيس لجنة الرقابة على شركات التأمين يقوم بعمل جبار للحفاظ على حقوق المواطن و شركات التأمين و لكن قطاع الاستشفاء هو تحت وصاية وزارة الصحة فكيف سيقوم بهذه الرقابة؟
.. أن الوزارة الوصية عن القطاع هي وزارة الصحة، والرقابة ضمن هذا القطاع ضعيفة. لكن، و بجهود نقيب المسشتفيات الجديد الدكتور بيار يارد و السيد نديم حداد و الرئيس اسعد ميرزا استطعنا تخفيض زيادة المستشفيات الى حدود 6% و التي كانت 15%.
اننا على تواصل دائم مع لجنة مراقبة هيئات الضمان من اجل ايجاد حل لهذه المعضلة، لكن الحل الوحيد المتاح امامنا حالياً هو زيادة الاسعار . لقد نبهت للأمر منذ ثلاث سنوات وقد قلت اننا نسير نحو المجهول. نحن نقوم بزيادة الاسعار بشكل مدروس لكن هذه الزيادات ليست كافية و ليست الحل الافضل و اننا ببعض الحالات نحاول المساعدة في بعض البوالص لبعض الأشخاص الذين يعانون من وضع استثنائي.
وعن الحل بالنسبة للشركات التي تعاني من الخسائر قال :
يوجد حلول عديدة، مثلا أن يسمحوا لنا بشراء المستلزمات الطبية من الشركات المستوردة مباشرة. لكن المستشفيات والأطباء يرفضون ذلك ويشترطون إتمام الأمر عبرهم ، و هناك حل افضل و هو بتحديد بروتوكولات معينة لبعض الحالات الطبية تكون طريقة العلاج موحدة و الكلفة محددة .
في الحقيقة ، و منذ حوالي سنتين كنا قد بدأنا من خلال ACALبتأليف لجان من اطباء و اختصاصيين لدراسة جميع الحالات الطبية و ايجاد حلول مستدامة، لكننا اصطدمنا بعراقيل عديدة و توقف عمل اللجنة.
لو تم الاتفاق على بروتوكولات معينة وخطوات محددة تسير وفقها كل شركات التأمين و المسشتفيات كنا سنتوصل إلى حلول ترضي جميع الاطراف و تكون مسار حل لهذه المعضلة . آمل أن تتفعل الرقابة على قطاع الاستشفاء. فلو وجدت رقابة صحيحة وفعالة على القطاع الصحي لما كنا نعاني ما نعانيه اليوم ولا يوجد ضوابط في السوق .
وحول مطالبة نقابةالاطباء بزيادة ايضا قال :
ان الرئيس اسعد ميرزا يقوم بأفضل عمل في هذا المجال و هو يرفض هذه الزيادة و ذلك لاسباب وجيهة منها، المستشفيات زادت بحدود 6 %، الضمان الاجتماعي الذي هو في طور زيادة معينة للاطباء تتراوح بين 6% و 7% فكيف يمكننا الاستمرار مع كل هذه الزيادات…. اننا نريد في النهاية أن نوفر افضل خدمة للمؤمن وان ينال الكل حقه سواء أكان المستشفيات ام الأطباء لكنني لا أرى أن أحدا مغبونا.
لقد انعكست فورا الزيادات على البنزين وال TVA (و التي لم تطبق حتى الان)على الأسعار وفي كل القطاعات.
ويؤكد منكوش أن الاندماج بين الشركات هو افضل الحلول وسنصل اليه لا مفر من ذلك وأن السوق اللبناني لايتحمل 40او 45 شركة . لقد صدر تعميم بتعديل كفالات وسطاء التأمين وقد رأيت أن الوزير تعاون مع الوسطاء وقام بتقسيم الدفعات على ثلاث سنوات وتقوم أيضا لجنة مراقبة هيئات الضمان بدراسة السوق من اجل رفع رأسمال شركات التأمين وانا اتوقع ذلك قريبا. يجب في النهاية إصلاح السوق بمكان ما ويجب رفع رأسمال الشركات لكي تتمكن من مواجهة اي مشكلة طارئة.
هل شركات إعادة التأمين ما زالت مؤمنة بقطاع التأمين اللبناني؟
إن السوق اللبناني هو نقطة في بحر أسواق الشرق الأوسط. ففي فالامارات مثلا، تمثل افضل سوق للبوالص الكبرى. لا زالت شركات إعادة التأمين تهتم بالسوق اللبناني لكن شروط التجديد باتت صعبة جدا .
المدير التنفيذي لشركة كامبرلند للتأمين جورج منكوش: سوق التأمين في لبنان لا يستوعب ٥٠ شركة والحل يكون بالدمج
Shares:







