كشف فريق بحثي من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا عن إنجاز في مجال بطاريات أيونات الكالسيوم قد يحدث نقلة نوعية في مجال تخزين الطاقة النظيفة، ويضعها في منافسة مع بطاريات الليثيوم.
من خلال دمج إلكتروليتات شبه صلبة، ابتكر العلماء نوعاً جديداً من بطاريات أيونات الكالسيوم، مصمماً لتحسين الأداء والاستدامة البيئية.
يمكن لهذا الابتكار أن يدعم تخزين الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، وغيرها من التطبيقات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. نشرت النتائج في مجلة “العلوم المتقدمة” في ورقة بحثية بعنوان “بطاريات أيونات الكالسيوم شبه الصلبة عالية الأداء من إلكتروليتات إطار عضوي تساهمي نشط للأكسدة والاختزال”.
مع تسارع الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة، تتزايد الحاجة إلى بطاريات موثوقة وعالية السعة. تهيمن بطاريات الليثيوم أيون حالياً على السوق، لكن المخاوف بشأن محدودية إمدادات الليثيوم وقيود كثافة الطاقة دفعت الباحثين للبحث عن بدائل. وقد بات استكشاف كيمياء البطاريات التي تتجاوز الليثيوم ذا أهمية متزايدة لأمن الطاقة واستدامتها على المدى الطويل.
تقدم بطاريات الكالسيوم أيون العديد من المزايا، فالكالسيوم متوفر بكثرة، وتعمل هذه البطاريات ضمن نطاق كهروكيميائي مماثل لنطاق بطاريات الليثيوم أيون. ورغم هذه المزايا الواعدة، إلا أن التحديات العملية أبطأت من تقدمها. فقد كان من الصعب تحقيق حركة فعالة لأيونات الكالسيوم داخل البطارية، كما أن الحفاظ على أداء مستقر خلال دورات الشحن المتكررة أثبت صعوبته. وقد حالت هذه القيود دون منافسة بطاريات الكالسيوم أيون التجارية بشكل مباشر.
إلكتروليتات الإطار العضوي التساهمي المؤكسد والمختزل
ولمعالجة هذه المعوقات التقنية، قام الفريق بقيادة البروفيسور يونسوب كيم، الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، بتطوير إطارات عضوية تساهمية مؤكسدة ومختزلة تعمل كإلكتروليتات شبه مستقرة. حققت هذه المواد شبه الموصلة الغنية بالكربونيل موصلية أيونية عالية (0.46 ملي سيمنز/سم) وقدرة نقل عالية لأيونات الكالسيوم (>0.53) عند درجة حرارة الغرفة.
من خلال مزيج من التجارب المخبرية والمحاكاة الحاسوبية، توصل الباحثون إلى أن أيونات الكالسيوم تتحرك بسرعة على طول مجموعات الكربونيل المتراصة داخل المسام المنتظمة للهياكل العضوية التساهمية. يمكن هذا المسار المنظم من نقل الأيونات بشكل أسرع، مما يساهم في تحسين استقرار البطارية.
باستخدام هذا النهج، قام الفريق ببناء خلية بطارية أيونات الكالسيوم كاملة، حققت سعة نوعية قابلة للعكس تبلغ 155.9 ملي أمبير/غرام عند 0.15 أمبير/غرام. حتى عند 1 أمبير/غرام، احتفظت الخلية بأكثر من 74.6% من سعتها بعد 1000 دورة شحن وتفريغ.
تظهر هذه النتائج إمكانات الهياكل العضوية التساهمية المؤكسدة والمختزلة في تعزيز تقنية بطاريات أيونات الكالسيوم بشكل كبير، وتقريبها من الاستخدام العملي.
قال البروفيسور كيم: “يسلط بحثنا الضوء على الإمكانات التحويلية لبطاريات أيونات الكالسيوم كبديل مستدام لتكنولوجيا أيونات الليثيوم. ومن خلال الاستفادة من الخصائص الفريدة للأطر العضوية التساهمية المؤكسدة والمختزلة، فقد خطونا خطوة مهمة نحو تحقيق حلول تخزين طاقة عالية الأداء يمكنها تلبية متطلبات مستقبل أكثر استدامة.”

