شهدت الأسواق المالية العالمية خلال أيام من شباط 2026 موجة اضطراب حادة، حيث تبخرت مليارات الدولارات من القيمة السوقية وانتقلت حالة القلق بسرعة من وول ستريت إلى سوق العملات المشفرة، في مشهد يؤكد أن الرابط بين القطاعين لم يعد خفياً.
فإذا كان البعض يعتقد أن العملات المشفرة مثل بيتكوين تعمل بمعزل عن شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن التطورات الأخيرة تثبت أن كلا السوقين باتا مرتبطين بعصب واحد: الذكاء الاصطناعي.
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية واعدة، بل أصبح محركاً أساسياً لتدفقات الاستثمار ومبرراً لتقييمات مالية ضخمة، وفي الوقت نفسه مصدراً لمخاوف وجودية تهدد نماذج أعمال قائمة.
وقد بدأت شركات البرمجيات والخدمات الرقمية تشهد تقلبات حادة، مع تزايد قدرة تقنيات AI على أتمتة المهام التي تشكل جوهر أعمالها.
تحديثات جديدة تشعل القلق
تصاعدت المخاوف عقب تحديثات قوية أعلنتها شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، من بينها Anthropic، والتي أظهرت إمكانات متقدمة قد تتيح للذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام معقدة كانت حكراً على شركات البرمجة والخدمات القانونية والاستشارات وحتى خدمات العقارات.
هذا التطور أثار تساؤلات جدية حول مستقبل قطاعات كاملة قد تواجه تآكل إيراداتها إذا أصبحت خدماتها قابلة للاستبدال رقمياً.
سباق إنفاق ضخم لتجنب الخروج من اللعبة
في مواجهة هذه المخاوف، تضخ شركات التكنولوجيا الكبرى استثمارات متزايدة في الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بقناعة أن التخلف عن هذا السباق قد يكون أكثر خطورة من الإنفاق المفرط.
فالاستثمار اليوم يُنظر إليه كرهان استراتيجي طويل الأجل، على أمل تحقيق عوائد ضخمة مستقبلاً، بينما قد يؤدي التأخر إلى فقدان القدرة التنافسية.
خطر اللاعب الجديد
الخطر الأكبر الذي يواجه الشركات التقليدية يتمثل في احتمال ظهور شركات ناشئة يرتكز نموذجها بالكامل على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تقويض شركات قائمة تعمل في المجالات نفسها، لكن بتكاليف أقل وكفاءة أعلى.
وبينما يستمر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي، تبدو الأسواق المالية أكثر حساسية لأي تطور تقني جديد، في إشارة واضحة إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل مزيداً من التقلبات.. وفرصاً غير مسبوقة في الوقت ذاته.



