تعيش أسواق الأسمدة المصرية فترة استثنائية بفعل تداعيات الحرب على إيران، حيث شهدت أسعار تصدير الأسمدة الأزوتية قفزة قوية بلغت 90% في شهر آذار الماضي، بحسب مصادر في مصانع الأسمدة المصرية لـ”العربية Business”.
قال مصدر في إحدى الشركات الخاصة إن سعر تصدير الأسمدة حالياً يتجاوز 800 دولار للطن، وهو رقم كبير مقارنة بفترة ما قبل الحرب حيث كان يتراوح بين 420 و450 دولاراً على أقصى تقدير.
أوضح المصدر أن الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة المصرية بالأسواق العالمية جاء على الرغم من تراجع الطلب بنحو 30% تقريبا خلال شهر آذار الماضي، لكن المصانع تتوقع زيادة جيدة في حجم أعمالها السنوية بفضل ارتفاع العائدات.
وقال إن أوروبا هي السوق الأكبر لصادرات الأسمدة المصرية، لكن الطلب من المشترين الأوروبيين انخفض خلال مارس الماضي مع استمرار ارتفاع الأسعار على أمل انتهاء الحرب على إيران في وقت قريب، وذلك لتجنب تحميل تكاليف كبيرة على القطاع الزراعي الأوروبي.
وتقترب الأسعار الحالية لتصدير الأسمدة المصرية من أعلى مستوياتها التاريخية على الإطلاق، والتي تجاوزت 1000 دولار للطن في أعقاب الغزو الروسي على أوكرانيا في مطلع عام 2022.
أسعار التصدير تمتص تكاليف الغاز
قال مصدر آخر في شركة أسمدة مصرية حكومية لـ “العربية Business”، إن ارتفاع أسعار التصدير سيحمي المصانع من تداعيات الزيادة الجديدة في أسعار الغاز الطبيعي التي تتجه الحكومة لتطبيقها بداية من مدفوعات نيسان الجاري.
وتتجه الحكومة المصرية لزيادة أسعار الغاز الطبيعي المسال لمصانع الأسمدة بما يتراوح بين 1 و3 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بالسعر السابق عند 5.5 مليون دولاراً، والذي بدأ العمل به في فواتير أكتوبر الماضي.
ويمثل الغاز الطبيعي أهمية قصوى لمصانع الأسمدة الأزوتية، حيث يعتبر مكوناً رئيسياً في العملية الإنتاجية ومدخل للإنتاج، وليس وقوداً للتشغيل، ويمثل نحو 60% تقريباً من تكلفة إنتاج الطن.
وقال رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية خالد أبو المكارم، إن أسعار الغاز الموجهة لمصانع الأسمدة تشهد اتجاهًا تصاعديًا مرتبطًا بالأسعار العالمية، حيث تعتمد التسعيرة على معادلة مرنة تربط الأسعار المحلية بتحركات الأسواق الدولية، بما يضمن توازناً بين تكلفة الإنتاج والعوائد التصديرية.
وذكرت المصادر لـ “العربية Business”، أن الحكومة ممثلة في وزارة البترول لم تعلن بعد أسعار الغاز الجديدة رسمياً والشركات دفعت فاتورة آذار الماضي وفقًا للأسعار القديمة، ومن المتوقع أن يتم تطبيق الأسعار الجديدة بداية من فواتير نيسان الجاري.
أضافت أنه في ظل الظروف الراهنة، تستطيع شركات الأسمدة تغطية زيادة تكلفة الغاز بفضل الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية، وهو ما يدعم قدرة هذه المصانع على توريد الحصص المدعمة للسوق المحلي دون مشكلة”.
وبموجب زيادة أسعار الغاز في سبتمبر من العام الماضي، أعادت الحكومة توزيع حصص الأسمدة في مصر لتسمح للمصانع بتصدير 53% من إنتاجها مقابل 45% سابقاً، مع تقليص الكميات التي سيتم توريدها لوزارة الزراعة ضمن منظومة الدعم إلى 37% من الإنتاج مقابل 55% سابقاً، وزيادة سعر الطن إلى 6000 جنيه مقابل 4500 جنيه، مع الإبقاء على 10% من إنتاج الأسمدة لطرحها في السوق الحرة المحلية.
وتنتج مصر ما بين 7 إلى 7.6 مليون طن من الأسمدة الأزوتية سنوياً، وتعد الأولى عربياً والخامسة عالمياً في إنتاج اليوريا.
وسجلت صادرات الأسمدة المصرية العام الماضي نمواً نسبته 20% على أساس سنوي، لتصعد إلى 2.04 مليار دولار مقابل 1.7 مليار دولار في 2024، متأثرة بارتفاع الطلب العالمي واضطرابات الإمدادات، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري، بحسب المجلس التصديري للصناعات الكيماوية.





