قال كابتن طيار ليث الرشيد إن التحديات التي تواجه صناعة الطيران، ولا سيما ما يتعلق بتصنيع محركات الطائرات، تُعد امتداداً لمشكلة قديمة متجددة، تفاقمت بفعل الحرب التجارية الدائرة حالياً بين القوى الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الشرق والغرب.
وأوضح الرشيد، في مقابلة مع “العربية Business”، أن محركات الطائرات تعتمد على معادن ومواد مركبة عالية التعقيد تُستخرج من دول عدة، من بينها الصين وروسيا ودول أوروبا والولايات المتحدة، ما يجعل سلاسل التوريد شديدة الحساسية لأي توترات تجارية أو قيود تصديرية.
وأشار إلى أن المحرك يعد العنصر الأكثر تعقيداً وأهمية في صناعة الطائرات، مؤكداً أن الطائرة من دون محرك لا تتجاوز كونها هيكلاً غير قادر على الطيران.
وأضاف أن بعض الدول باتت تميل إلى التحوط والاحتفاظ بالمعادن الاستراتيجية لديها، الأمر الذي أدى إلى اختناقات في الإمدادات، ودفع الشركات إلى الدخول في ترتيبات تبادلية أشبه بعمليات المقايضة لضمان استمرار الإنتاج، في ظل تشابك المصالح واعتماد كل طرف على الآخر.
وفيما يتعلق بالطائرة الصينية “كوماك”، أشار الرشيد إلى أن جزءاً كبيراً من مكوناتها لا ينتج محلياً داخل الصين، بل يعتمد على موردين خارجيين، ما يعكس الطبيعة العالمية المتشابكة لصناعة الطيران، مؤكداً أن الاعتماد المتبادل بات سمة أساسية لهذا القطاع.
وعن فرص دخول “كوماك” إلى الأسواق العالمية، أوضح الرشيد أن ذلك يتطلب وقتاً طويلاً وعقوداً معقدة، لافتاً إلى أن الحصول على شهادات السلامة الدولية وبناء ثقة شركات الطيران والبنوك والمؤسسات التمويلية لا يتم بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى سجل تشغيلي وتجارب تمتد لسنوات.
واستبعد الرشيد في الوقت الراهن إمكانية تعاون واسع في الإنتاج المشترك بين “بوينغ” و”إيرباص” من جهة، و”كوماك” من جهة أخرى، مرجحاً أن يقتصر أي تعاون محتمل على مجال قطع الغيار فقط، ما لم تشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا تغيرات جذرية تدفع نحو شراكات أعمق في المستقبل
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “إيرباص”، جيوم فوري، إن الشركة تواجه تحديات كبيرة في سلاسل التوريد مع تراكم طلبيات الطائرات التي يجب تسليمها.
وذكر فوري في مقابلة أجريت معه خلال “القمة العالمية للحكومات” في دبي أن المحركات كانت الأجزاء الأكثر صعوبة في الشراء في عام 2025 وستكون كذلك في 2026 أيضاً. وأضاف أن هناك تسارعاً في الطلب على منتجات الدفاع، وفقاً لـ “رويترز”.



