صحة

استراتيجيات بسيطة تساعد على الإنجاز رغم تشتت الانتباه

كثيرون ينتهون من يوم مزدحم دون إنجاز ما هو مهم فعلًا. وبحسب تقرير منشور في The Conversation، تصبح هذه المشكلة أكثر وضوحًا لدى البالغين المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، حيث تتزاحم المشتتات وتبدو الأهداف بعيدة أو غامضة.

لكن الأبحاث تشير إلى أن استراتيجيات بسيطة، مستندة إلى العلاج السلوكي المعرفي، يمكن أن تساعد على بدء المهام وإكمالها حتى في لحظات التعطّل الذهني.

وتشير الدراسات إلى أن المشكلة لا تتعلق بالكسل، بل بطريقة تعامل الدماغ مع المهام الكبيرة أو المؤجلة. فالمهام المهمة غالبًا ما تكون غير محددة بوضوح، ما يجعلها تبدو مرهقة ذهنيًا.

وهنا تظهر فائدة تقسيم المهام، وبدلًا من كتابة “إنجاز المشروع”، يمكن البدء بخطوة أصغر مثل “فتح الملف” أو “كتابة سطر واحد”. وهذه الخطوات البسيطة تقلل المقاومة النفسية وتخلق ما يُعرف بـ”زخم السلوك”.

كما أظهرت الأبحاث أن العمل لفترات قصيرة، مثل 25 دقيقة وفق تقنية “بومودورو”، يساعد على تقليل التشتت وزيادة الإنتاجية، خاصة لدى من يعانون صعوبة في التركيز.

واللافت أن العائق لا يكون خارجيًا دائمًا، بل داخليًا” إذ رصدت دراسات أن نحو 45% إلى 50% من البالغين يمرّون بأفكار تلقائية تدفعهم للتأجيل، مثل “سأفعل ذلك لاحقًا”.

وتكون هذه الأفكار أكثر شيوعًا لدى المصابين بـADHD، وترتبط مباشرة بزيادة التشتت والتسويف.

والحل يبدأ بالانتباه لهذه الأفكار، ثم تعديل الحوار الداخلي. فبدلًا من “لدي وقت لاحقًا”، يمكن استبدالها بـ”يمكنني إنجاز جزء صغير الآن”، ما يخفف الحاجز النفسي ويعيد توجيه السلوك.

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (أيستوك)

كيف تحفّز نفسك بذكاء؟

وتشير نظرية نفسية معروفة إلى أن الأنشطة الممتعة يمكن أن تُستخدم كمكافأة لتحفيز المهام الصعبة. بمعنى آخر، ترتيب اليوم بحيث يأتي النشاط المفضل بعد مهمة غير مرغوبة قد يساعد على إنجازها.

فعلى سبيل المثال، تأجيل كوب القهوة الصباحي إلى ما بعد التمرين قد يحفّز على الالتزام به، حتى لو لم يكن ذلك مريحًا في البداية. وهذا الأسلوب يعتمد على “سحب” السلوك نحو الهدف بدلًا من دفعه بالقوة، وهو ما ينسجم مع طبيعة الدماغ في حالات التشتت.

ورغم فعالية هذه الاستراتيجيات، يؤكد الباحثون أن التحسن لا يحدث دفعة واحدة. بل إن زيادة بسيطة، مثل إنجاز 10% أكثر من المعتاد، قد تتراكم لتحدث فرقًا كبيرًا على المدى الطويل.

وفي المحصلة، لا يتعلق الأمر بإصلاح شامل للسلوك، بل ببناء عادات صغيرة ومستدامة تجعل التقدم ممكنًا حتى في أكثر الأيام ازدحامًا.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *