جوزف فرح
يقول مصدر مصرفي كبير ان لجنة المال والموازنة تدرس حاليا قانون الإصلاح المصرفي بينما تتولى لجنة من المصرف المركزي ووزارة المال بالتعاون مع صندوق النقد الدولي دراسة وتعديل مشروع قانون الفجوة المالية ثم يحول بعد الانتهاء منه إلى المجلس النيابي للبت به.
لقد كان مجلس شورى الدولة قد طلب تعديلات عليه بالإضافة إلى التعديلات التي ارادها أيضا صندوق النقد وما طالب به المصرف المركزي. لكن إجمالا الأشياء التي هي مدار نقاش اليوم في قانون الإصلاح المصرفي تتمحور حول من يكون عضوا في اللجنة وما هي صلاحيات هذه اللجنة التي تتولى تصفية المصارف وهل تأخذ من صلاحيات المصرف المركزي والحاكم. إذن القصة هي قصة صلاحيات واعضاء وهل تطلب او تقترح اللجنة على البنك المركزي اصدار تعاميم وهي بطلبها كأنها تفرض عليه ما تريده .هذه الأمور تمس اكثر بصلاحية المصرف المركزي وقانون النقد والتسليف من تأثيرها على وضع القطاع المصرفي .انها بالنسبة لنا كمصرفيين ليست جوهرية إنما هي موضوع صلاحيات ولا فرق عندنا على هذا المستوى.ان ما يهم المصرف المركزي الا تتعدى صلاحيات هذه اللجنة على صلاحياته وعلى قانون النقد والتسليف .
وهل انتم موافقون على هذا القانون؟
لا مشكلة لدينا به إذ اننا نعتبر الموضوع الأساسي هو موضوع قانون الفجوة المالية. المهم لدى المصارف هو الخلاص من الوضع الذي هي عليه وان يتم إقرار قانون الفجوة المالية إذ اننا نعيش منذ سبع سنوات دون قانون يعالج موضوع الفجوة المالية في المصرف المركزي وهذا يؤثر بشدة على وضع المصارف وعلى المودعين. المهم ان يصدر قانون لكي نعالج موضوع الودائع وتعود الحياة المصرفية إلى طبيعتها وان يعرف كل مودع كيف سيستعيد أمواله. هذا هو الموضوع الأساسي.
ما هو سبب التأخير في إقرار هذا القانون رغم ان كل الاقتصاد متوقف عليه؟
هذا ما يثير جنوني .البعض يقول بأن القانون لن يمر وقد تقدم حاكم المصرف المركزي ببعض الاقتراحات التي لم تجد التجاوب . نحن مع اقتراحات الحاكم ونتمنى السير بها لكن في كل الأحوال يجب اصدار القانون فمن غير المعقول الاستمرار على هذه الحال الممتدة منذ سبع سنوات . اننا في أسوأ حال منذ سبع سنوات ولا يمكن البقاء دون قانون . لقد ضربت العملة والمودعين والمصارف وكل شيء وأسوأ الأمور هو البقاء على هذا الحال ودون حل . اننا نريد حلا يتم التوافق عليه .
ما هي تداعيات هذا التأخير؟
الأسوأ هو ما نعيشه حاليا اي بدون حل . القطاع المصرفي اليوم غير قادر على ممارسة دوره وهو لا يستطيع أن يقرض الا من الفائض المتوفر من الأموال الخاصة الزائدة عن مطلوبات المصرف المركزي. إن بعض المصارف اليوم باستطاعتها تحقيق بعض النتائج بواسطة مبالغ صغيرة وليس هذا المطلوب اذ المفروض إعطاء قروض بمليارات مما يدل على أن دور القطاع قد تحجم كثيرا وقد اثر ذلك على الوضع الاقتصادي وفي الوقت ذاته لا يوجد حل للمودعين الذين يعتمدون على مبالغ التعاميم الصغيرة جدا . أيضا بعض المساهمين يعيشون من إيرادات المصرف وهم منذ سبع سنوات يعانون دون مردود . يجب إقفال الصفحة ومعرفة الأمور بشكل واضح . إن أسوأ الأحوال للمساهمين والمودعين والوضع الاقتصادي هو ما نعيشه اليوم فمن غير المعقول ابقاء الحال على ما هو عليه وبطريقة معطلة . يجب إيجاد الحل السريع.
ما هو الحل الأنسب برأيكم؟
اي حل افضل مما نعيشه اليوم.
ما هو هذا الحل برأيكم؟
قانون الفجوة المطروح حاليا غير واضح وتركوا المجال للمجلس النيابي لكن المشكلة ان المجلس النيابي لا يريد أن يوضح ما هو مبهم بالقانون . في القانون لا يوجد توضيح بشأن المبالغ التي دفعت سابقا فهل ستخصم من مبلغ ال١٠٠الف التي ستدفع للمودعين ام لا.وهو أيضا لا يقدم تفسيرات بشأن الاحتياطي الموجود في المصرف المركزي وهل يعتبر من حصة المصارف او من حصة المصرف المركزي. لا يقول أيضا شيئا بشأن ضخ الدولة للمال في حال الحاجة في مصرف لبنان . إن الدولة عليها دين للمصرف المركزي وهي لا تحدد مقدار المبلغ الذي سوف ترده له. يجب تحديد نسبة الدين الذي على الدولة ان ترده .لقد تركت كل هذه الأمور غير واضحة .كذلك في موضوع الذهب هي لا توضح اذا باستطاعتنا التصرف بالذهب في حال عدم توفر السيولة المطلوبة في الوقت الذي يوجد قانون في المجلس النيابي يمنع استعمال الذهب.ان القانون بحد ذاته ترك المجال في موضوع الذهب وفي الاحتياطي الالزامي وفي ديون الدولة للمصرف المركزي . اننا لا نقول ان القانون لا يطبق إنما يجب ان يكون واضحا . لقد قال صندوق النقد بأنه لا يجوز أن يكون القانون غير واضح لكن الحكومة رمت المسؤولية على المجلس النيابي بأنه سيدرس الأرقام ويفسر القانون بعدها بطريقة تجعله قابلا للتنفيذ . لكن بالطبع المجلس النيابي يفضل ان تقدم الحكومة قانونا واضحا لا ان يقوم هو بالتحديد .لقد تركت الحكومة في القانون بابا مبهما للتفسيرات . من الأفضل أن يكون واضحا بشكل جلي لكن المجلس النيابي اليوم ينتظر الحكومة ان تعيد تحديد الأمور اكثر بينما نظرة الحكومة تقول بقدرة المجلس النيابي على تفسير المعطيات وتحديد كل النقاط.
إذن إلى مزيد من الانتظار؟
اتمنى ان يتعاون الجميع على تصحيح القانون بطريقة يمكن تنفيذه. من الممكن تنفيذ هذا القانون وكذلك قانون الحكومة السابقة .
حتى قانون حكومة الرئيس حسان دياب؟
اجل رغم انه كان أسوأ القوانين وكان سيضرب القطاع المصرفي لكن كان الوضع الاقتصادي افضل .إن أسوأ شيء اليوم هو عدم معالجة الوضع . يوجد قانون افضل من قانون آخر والأسوأ هو الا نفعل شيئا.
هل ال١٠٠الف دولار لا زالت سارية المفعول في القانون؟
برأيي كل الأمور بالإمكان معالجتها . باستطاعتنا التصرف بقسم من الذهب لتسديد المبالغ المطلوبة فالذهب هو ملك المصرف المركزي ولتسديد التزاماته باستطاعته التصرف بالذهب . المهم وجود نية لتطبيق القانون وان يوجد جرأة في اتخاذ القرار. غير صحيح اليوم انه لا يوجد قدرة فالقدرة موجودة حتى دون استعمال الذهب اذا الدولة التزمت بدفع مبالغ معينة سنويا على ان تطول فترة ذلك مثلا لسبع سنوات بدل اربع سنوات وهي باستطاعتها الالتزام بمدة اربع سنوات اذا استعملت جزءا من الذهب .
إذن يوجد حلول؟
اجل لكن يجب وجود جرأة في اتخاذ القرارات إلى جانب الوضوح .
الا يؤثر هذا التأخير على المصارف وكيف؟
بالطبع انه يؤثر .ان مصاريف البنوك التشغيلية اليوم اكبر من ايراداتها وهي تبيع بعض موجوداتها لتسديد المصاريف التشغيلية. كلما تأخرنا كلما ساءت أوضاع المصارف اكثر . كما ان الوضع الاقتصادي كله يتأثر فالمطلوب اليوم هو إتمام الاتفاق مع صندوق النقد وسن القوانين المطلوبة. يجب الخلاص في النهاية.
من يؤخر الاتفاق مع الصندوق؟
برأيي تقع المسؤولية الكبرى على المجلس النيابي. لقد تم تقديم العديد من المشاريع التي توقفت عند المجلس النيابي الذي لا يقوم بدوره . في النهاية يوجد مسؤوليه على كل الأطراف. كان باستطاعة الحكومة ان تقوم بدور اكثر شمولا واذا عمل المجلس النيابي في اللجان فهو باستطاعته تطبيق القانون المقدم له لكن من الواضح انه لا يريد ان يتحمل مسؤولية الايضاحات .اننا حتى اليوم نرى المجلس النيابي لا يمارس دوره بمسؤولية .إن عمله عمل شعبوي وهذا يشكل مشكلة اساسية في البلد.
لقد كانت ترمى الاتهامات سابقا على اللوبي المصرفي فما رأيكم بذلك؟
انه كلام فارغ .عندما تم وضع ضريبة أرباح وضريبة على الفوائد قبل الأزمة وغير ذلك كان الهدف ضرب القطاع المصرفي وكل الكلام كان كلاما فارغا وبقصد الشعبوية. بدل ان تحمي الدولة المودعين منذ بداية الأزمة لحماية الاقتصاد لم تقم بالإجراءات اللازمة وتركت القطاع المصرفي يواجه الأزمة وحيدا. لقد كان القطاع المصرفي كبش المحرقة ونفوذ المصارف اليوم قليل حيث لا نفوذ سياسي فيه كما اشيع خلال الازمة. إن الصورة التي حكي عنها إعلاميا مختلفة تماما في الواقع .
لقد قابلتم رئيس الجمهورية لمرتين فما الذي قاله لكم؟
الرئيس يدرك تماما ان القطاع المصرفي هو قطاع اساسي ويجب اصدار القوانين التي تعيده إلى الحياة وهو يعمل على تسريع اصدار هذه القوانين العادلة التي تحافظ على القطاع. أيضا رئيس الحكومة يهتم جدا بالأمر وهما يعملان على ذلك ومشروع القانون المقدم من الممكن تطبيقه على ان يتم توضيحه لتأمين تمويل كاف لتطبيق. اذا تم تفسير القانون بطريقة جيدة وتم توفير الامكانيات فباستطاعتنا تنفيذه.





