جوزف فرح
اذا كان حجم التحويلات المالية قد انخفض في العام ٢٠٢٥ من ٦،٨ مليار دولار الى ٦،٣ مليار دولار اي بتراجع ٥٠٠ مليون دولار حسب التقرير الرسمي لمصرف لبنان ،فكم سيتراجع الحجم في العام الحالي وسط مؤشرات سلبية تنبىء باستمرار هذا التراجع لعدة اسباب
١- الازمة الخليجية بسبب الحرب الاميركية – الايرانية خصوصا في ظل اقفال مضيق هرمز الذي يشكل اهم الممرات المائية للانتاج الخليجي الى العالم وقد انعكس ذلك سلبا على اوضاع. اللبنانيين العاملين هناك .
٢- ازمة المصارف التي ما تزال تعيشها منذ العام ٢٠١٩ والتي تمنع او تقاطر التحويلات المالية بسبب عدم الثقة بالقطاع المصرفي الذي احتجز اموال المودعين في المصارف .
٣- التقشف الذي بدأت تمارسه بعض دول الخليج بسبب الحرب الاميركية – الايرانية وتعرض منشات خليجية للقصف خصوصا منشات نفطية .
٤- تراجع تحويلات اللبنانيين في اوروبا واميركا بسبب ارتفاع كلفة المعيشة في هاتين القارتين .
٥- التشدد على التحويلات في شركات تحويل الاموال وذلك لضبط عمليات تبييض الاموال ومكافحة الارهاب .
٦- انعدام حركة الاستثمارات خصوصا من اللبنانيين المغتربين الذين يفضلون التريث بانتظار معرفة الاتجاهات التي سيسلكها هذا البلد .
٧- فشل اتحادات رجال الاعمال اللبنانيين الخليجيين في توطيد التعاون بين لبنان والدول الخليجية .
الا انه في المقابل بعض الخبراء يعتقدون ان العام ٢٠٢٦ سيشهد ارتفاعا في قيمة التحويلات المالية وذلك للاسباب التالية :
١- شعور اللبنانيين المغتربين بحاجة لبنان المقيم الى هذه المساعدات نطرا لما يعانيه البلد من ازمات اقتصادية واجتماعية .
٢- ان تراجع عدد المغتربين هذا الصيف ادى الى تكثيف التحويلات الى لبنان بسبب عدم قدرتهم على المجيء خصوصا ان اغلبيتهم كانت تحمل مساعدات نقدية من اقرباء واصدقاء للبنانيين .
٣- يعتبر البعض من هؤلاء ان التحويلات المالية تأتي قبل الخبز احيانا لادراكهم اهمية المساعدة في بلد يعاني من ازمات منذ العام ٢٠١٩ وربما اكثر .
٤- تأثير هذا التراجع على الدورة الاقتصادية شبه المعطلة وعلى تأمين العملات الصعبة في بلد بعاني من قلة السيولة بهذه العملات .
ويقول احد الخبراء الاقتصاديين ان حجم التحويلات المالية الى لبنان يعتبر موردا اساسيا اولا لاستمرار ضخ الاقتصاد اللبناني المنهك باموال “فريش “لبنان بامس الحاجة اليه وثانيا يعتبر موردا اساسيا للطبقات الفقيرة والمعدمة والمتوسطة حتى ولو كانت هذه التحويلات رمزية في لعض الاحيان مثل مئة دولار او ١٥٠ دولار وثالثا تعتبر موردا اساسيا للخزينة وتفعيل الدورة الاقتصادية .
ويتابع هذا الخبير الاقتصادي ان موضوع التحويلات المالية هو موضوع معم ليس للطبقات في المجتمع اللبناني بل هو موضع اهتمام من قبل الحكومة التي تعي اهمية هذا المورد وهي تواكب هذه التحويلات باجتماعات من اجل معالجة تراجع حجم التحويلات التي كانت تبلغ في بعض الاحيان ال ٧ مليارات دولار وذلك قبل العتم ٢٠١٩.
ويقول الخبير الاقتصادي ان هناك تباين في وجهات النظر الرسمية حول اسباب تراجع التحويلات وجهة النظر الاولى تعتبر ان التراجع هو ظرفي بسبب الاحداث في الخليج ولا بد ان بعود الى الارتفاع بينما وجهة النظر الاخرى تعتبر ان رأى فريق آخر أن المسألة تتجاوز الظرف الاقتصادي في دول الخليج ، وتعكس بداية تحول في النظرة الاغترابية الى لبنان والصدمة التي شكلت بعد ان احتجزت اموالهم في المصارف وبعد ان استمر الفساد وعدم القيام باية اصلاحات .




