صحة

تمرين نرويجي في 40 دقيقة قد يعادل ساعات من الجري.. ماذا تقول الدراسات؟

كثيراً ما يُبرّر غياب التمارين الرياضية بضيق الوقت، إلا أن نوعاً من التمارين عالية الكثافة، اكتسب أخيراً شهرة واسعة بعد أن تحدثت عنه الممثلة الأميركية جيسيكا بيل، قد يُشكّل حلاً عملياً وفعالاً، وفق ما تؤكده دراسات علمية حديثة، بحسب تقرير نشره موقع “ScienceAlert” العلمي.

ويُعرف هذا التمرين باسم “التمرين النرويجي 4×4″، وهو أحد أشكال التمارين المتقطعة عالية الشدة (HIIT)، وكان يُستخدم في الأصل لتدريب الرياضيين المحترفين. ويعتمد على أداء أربع جولات من التمارين القلبية المكثفة، مدة كل منها أربع دقائق، تتخللها فترات راحة أو نشاط خفيف تستمر ثلاث دقائق.

وتبدأ الحصة عادة بإحماء لمدة خمس دقائق، تليها أربع فترات تدريب عالية الشدة، ثم خمس دقائق للتهدئة في النهاية، لتستغرق الجلسة الكاملة ما بين 35 و40 دقيقة.

ويشترك هذا الأسلوب مع غيره من تمارين HIIT في مبدأ التناوب بين الجهد العالي والجهد المنخفض، غير أن ما يميّز تمرين 4×4 هو طول فترات الجهد المكثف، ما يسمح برفع معدل ضربات القلب لفترة أطول مقارنة ببروتوكولات HIIT التقليدية التي قد لا تتجاوز فتراتها الدقيقة أو الدقيقتين.

وتشير أبحاث استمرت لعقود إلى أن التمارين عالية الكثافة غالباً ما تكون أكثر فاعلية من التمارين متوسطة الشدة، مثل الجري أو ركوب الدراجة بوتيرة ثابتة، في تحسين اللياقة القلبية والتنفسية، وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم. كما أظهرت دراسات أن هذه التمارين مفيدة حتى للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

ويرجع هذا التأثير الإيجابي إلى قدرة تمرين 4×4 على تحسين ما يُعرف بـالحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂ max)، وهو المؤشر الأهم للياقة القلبية. وترتبط القيم المرتفعة لهذا المؤشر بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة، وتحسن الصحة العامة.

وخلال جلسة تمرين واحدة من هذا النوع، يقضي المتدرب نحو 16 دقيقة قريباً من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب، وهو ما يفسر فاعليته مقارنة بتمارين أطول زمنياً ولكن أقل شدة.

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذا التمرين قد لا يكون مناسباً للجميع، خصوصاً لمن لا يفضلون الجهد العالي أو لم يعتادوا على التمارين المكثفة. كما أن طبيعته المجهدة قد تؤثر على الاستمرارية، إذ ترتبط المتعة أثناء التمرين بمدى الالتزام به على المدى الطويل.

ويؤكد الباحثون أن الفائدة الحقيقية تأتي من الاستمرارية، لا من نوع التمرين وحده. فإذا كان الجري بوتيرة ثابتة، أو ركوب الدراجة، أو حتى المشي المنتظم أكثر ملاءمة للبعض، فقد تكون هذه الخيارات أكثر فاعلية على المدى البعيد.

ويخلص الخبراء إلى أن تمرين 4×4 النرويجي يُعد خياراً علمياً مدعوماً بالأدلة لتحسين اللياقة في وقت قصير، لكنه ليس الحل الوحيد، إذ تبقى أفضل ممارسة رياضية هي تلك التي يمكن للمرء الالتزام بها والاستمتاع بها بانتظام.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *