أخبار اقتصادية

تعاف أسبوعي بحركة الملاحة.. وناقلات الغاز القطرية تستأنف نشاطها

شهد مضيق هرمز ارتفاعاً في حركة الملاحة خلال الأسبوع الماضي، حيث سجل 132 عبوراً، بالتزامن مع تعافي صادرات النفط من المنطقة والتحسن في شحنات الغاز القطرية، فيما ظلت المخاطر الأمنية مرتفعة مع تجدد الهجمات ورصد نحو 75 زورقاً سريعاً وسط تقارير عن احتمال زرع ألغام في المضيق.

ترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:

كيف تبدو حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؟

تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 12 سفينة فقط الأحد 27 أيلول، بينها 4 سفن داخلة و8 مغادرة، مقارنة بذروة دورية بلغت 30 سفينة، وفق بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) التي رصدتها “شيب فايندر” (ShipFinder).

تركّزت حركة العبور على سفن بضائع عامة صغيرة وقاطرات وسفن دحرجة إقليمية، من بينها “أرميتان” (ARMITAN) بحمولة 1361 طناً، و”كاسل كيه إتش” (CASTLE KH) بحمولة 1285 طناً، إلى جانب ناقلات كيماويات ومنتجات نفطية مثل “برافو” (BRAVO) بحمولة 13 ألفاً و549 طناً، وسفينة البضائع السائبة “دينسا ليون” (DENSA LION) بحمولة 55 ألفاً و92 طناً، في وقت واصلت فيه ناقلات النفط التجارية ذات الغاطس العميق توخي الحذر في مسارات العبور.

وأظهرت أحدث بيانات تتبع السفن من “مارين ترافيك” (MarineTraffic) أن “أرميتان”، التي ترفع علم إيران، و”كاسل كيه إتش”، التي ترفع علم جزر القمر، كانتا متوقفتين في الخليج، فيما أظهرت بيانات الوجهة أن مقصدهما مرسى لنجة وبندر عباس في إيران على التوالي. كما كانت “برافو”، التي ترفع علم ليبيريا، راسية في الخليج، ووجهتها المنطقة الحرة بالحمرية في الإمارات.

في المقابل، كانت “دينسا ليون”، التي ترفع علم مالطا، تبحر باستخدام محركاتها بسرعة 11 عقدة في خليج عُمان، وتُظهر بيانات الوجهة أنها في طريقها إلى ميناء جانجافارام في الهند.

كذلك، بلغ إجمالي عدد السفن داخل الخليج 3912 سفينة في اليوم ذاته، بانخفاض 13.8% عن ذروة 19 سبتمبر البالغة 4538 سفينة.

13.8% ارتفاعاً في عبور السفن عبر مضيق هرمز خلال أسبوع

بحساب حركة الملاحة على أساس أسبوعي، أظهرت بيانات “مارين ترافيك” انتعاش حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الفترة من 21 إلى 27 أيلول، إذ ارتفع عدد عمليات العبور بنسبة 13.8% إلى 132، مقابل 116 في الأسبوع السابق. وسُجل 22 عبوراً في 21 أيلول، و24 في 22 أيلول، و31 في 23 أيلول، و15 في كل من 24 و25 أيلول، و19 في 26 أيلول، قبل أن تتراجع الحركة إلى 6 عبورات في 27 أيلول.

وتوزعت حركة الأسبوع بين 90 عبوراً لسفن لا تندرج ضمن أسطول الظل أو السفن الخاضعة للعقوبات، و31 عبوراً لسفن أسطول الظل، و11 لسفن خاضعة للعقوبات. واستقر إجمالي عبور الفئتين الأخيرتين عند 42، لكن حصتهما من إجمالي الحركة تراجعت من 36.2% إلى 31.8% مع ارتفاع أعداد السفن العابرة للمضيق.

وعلى صعيد الاتجاه، تعززت حركة الخروج، إذ غادرت 75 سفينة منطقة الخليج مقابل دخول 57 سفينة.

كذلك، تحسن النشاط التجاري بصورة أوضح، إذ ارتفعت حركة السفن المحملة بنسبة 30%، مقابل تراجع السفن غير المحملة من 46 إلى 38. واستحوذت ناقلات الخام وزيت الوقود على 31 عبوراً محملاً، تلتها ناقلات المنتجات النفطية النظيفة والمنتجات النفطية المكررة بواقع 7 عبورات لكل منهما، في تحول عن الأسبوع السابق الذي شهد انخفاض حركة السفن المحملة وارتفاع السفن غير المحملة، بما عكس حينها ضعف النشاط التجاري الفعلي.

مع ذلك، ظلت معظم حركة العبور خارج المسارات المعتادة، إذ ارتفعت العمليات المصنفة ضمن “مسار غير محدد” من 71 إلى 82 عبوراً، بما يمثل 62.1% من إجمالي الحركة الأسبوعية، فيما استحوذ “المسار الإيراني أحادي الجانب” على 45 عبوراً، أو ما يعادل 34.1%. كما استخدمت 4 سفن ممر المياه الإقليمية العُمانية، مقابل عبور واحد فقط عبر نظام فصل حركة المرور في هرمز.

تزامن تعافي الملاحة مع تجدد الهجمات على السفن التجارية، إذ سجلت المنظمة البحرية الدولية هجمات على “المارية” (AL MARYAH) و”إل آر ستيفاني” (LR STEPHANIE) في 21 سبتمبر، وعلى “كيب داو” (CAPE DAO) في 23 سبتمبر. وأسفرت الهجمات عن إصابة بحارين على متن “إل آر ستيفاني” ومقتل بحار على متن “كيب داو”، لترتفع الحوادث المؤكدة لدى المنظمة إلى 85 حادثاً حتى 24 سبتمبر.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار قدرة حركة الملاحة على الصمود أكثر من عودتها إلى طبيعتها، إذ تعافت أعداد السفن والشحنات العابرة للمضيق رغم عدم تسجيل تحسن مماثل في البيئة الأمنية.

صادرات السعودية تدفع تعافي تدفقات النفط عبر هرمز

انعكس تحسن حركة الملاحة عبر المضيق على تدفقات النفط، مع ارتفاع الصادرات من المنطقة خلال سبتمبر إلى 12.8 مليون برميل يومياً، مسجلةً أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران في شباط، بدعم من زيادة شحنات السعودية والإمارات، وفق بيانات “كبلر” (Kpler) الصادرة الاثنين.

جاء التعافي مع ارتفاع الصادرات عبر مضيق هرمز، التي يُتوقع بلوغها نحو 7.4 مليون برميل يومياً هذا الشهر، بحسب رويترز، وذلك بعدما حولت السعودية شحناتها بعيداً عن ميناء ينبع بعد الهجوم على خط أنابيب “شرق-غرب”، والذي أدى إلى تعطيل العمل به مؤقتاً.

ورغم الانتعاش، لا تزال صادرات المنطقة أقل بنحو 6 ملايين برميل يومياً عن مستوى شباط البالغ 18.8 مليون برميل يومياً.

شحنات الغاز القطري عبر المضيق تتحسن

بالتوازي مع تعافي تدفقات النفط، سجلت شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية تحسناً، وإن ظلت دون مستويات ما قبل الحرب.

وبينما مددت قطر حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا وأوروبا شهراً إضافياً، أظهرت حركة الناقلات خلال الأسبوع الماضي زيادة في عبور السفن المرتبطة بـ”قطر للطاقة” عبر المضيق، سواء المحملة أو الفارغة، في امتداد للتعافي المرصود خلال أيلول.

كانت بيانات “كبلر” (Kpler)، التي نقلتها “رويترز” أظهرت غياب أي عبور مرصود لهذه الناقلات في أغسطس، وسط مخاوف من هجمات إيرانية ومحاولات طهران تقييد الملاحة عبر المضيق، قبل أن تبدأ الحركة المرصودة في التعافي خلال أيلول.

وظهرت الناقلة “غاز لوغ سكاغن” (GasLog Skagen) قبالة سريلانكا في 27 أيلول محملة بشحنة من رأس لفان، وفق بيانات “مجموعة بورصات لندن” (LSEG) و”كبلر”، بعدما ظلت داخل الخليج منذ بداية الحرب تنقل شحنات من قطر إلى الإمارات والكويت، وآخر ظهور لها هناك كان في 20 أيلول.

كما عادت “الشمال” (Al Shamal)، التي تحمل شحنة قطرية المنشأ، للظهور خارج هرمز بين 24 و25 أيلول بعدما شوهدت داخله في 19 أيلول، وهي تبحر حالياً بمحاذاة جنوب الهند.

وغادرت الناقلتان المرتبطتان بقطر، وهما “مسيمير” (Mesaimeer) و”الغشامية” (Al Ghashamiya)، الخليج أيضاً محملتين بشحنات من رأس لفان؛ إذ ظهرت “مسيمير” قبالة عُمان في 23 أيلول، بينما سلمت “الغشامية” شحنتها إلى ميناء داهيج في الهند في 24 أيلول.

وفي 17 أيلول، ظهرت “السامرية” (Al Samriya) خارج المضيق، بالتزامن مع ظهور “الظعاين” (Al Daayen) محملة بشحنة في طريقها إلى كاوفيديان في الصين. كما عبرت “شاندونغ ريدوود” (Shandong Redwood) المضيق في 19 سبتمبر، وسلمت شحنة إلى باكستان في 23 سبتمبر.

في الاتجاه المعاكس، دخلت ناقلة واحدة على الأقل المضيق خلال الأسبوع الماضي، إذ عادت “المفير” (Al Mafyar) للظهور داخله وهي غير محملة في 22 سبتمبر، بعد أن شوهدت خارجه للمرة الأخيرة في 19 أيلول.

75 زورقاً سريعاً في هرمز وسط تقارير عن زرع ألغام

في مقابل التحسن التدريجي في حركة ناقلات الطاقة، ظلت المخاطر الأمنية قائمة، مع رصد تحركات غير معتادة للزوارق السريعة. وقالت “ويندوارد” (Windward) في منشور عبر  “إكس”، إن صور أقمار اصطناعية التُقطت في 26 أيلول أظهرت تجمع نحو 75 زورقاً سريعاً قبالة خصب في مضيق هرمز، وهو أكبر تجمع ترصده المنصة منذ أواخر حزيران، كما أنه يفوق بكثير متوسط 13.6 زورقاً لكل عملية رصد منذ تموز.

يأتي هذا التجمع وسط تقارير غير مؤكدة عن احتمال عودة إيران إلى زرع الألغام في المضيق، إذ يمكن للزوارق الصغيرة نشر ألغام عائمة، ما يعني أن تجمعاً بهذا الحجم قد يمثل تهديداً فعلياً إن لم يكن مجرد استعراض للقوة.

 ومع ذلك، ارتفعت حصة العبور عبر الممر الجنوبي من 17% خلال تموز وآب إلى 39% منذ 7 أيلول، وفق بيانات “ويندوارد”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *